لا يخفى على المختصّين، كيف آل مآل النظام الدولي – السابق- قبل العصبة وما بعدها حتى غزت ألمانيا بولندا في ايلول من عام 1939 واشتعل أوار الحرب العالمية الثانية، ومن هنا بدأت التكتلات والإصطفافات بين الدول ، مع أو ضد الدول الأخرى، وذلك حسب فلسفة -حكم- قادة كل دولة ، أو تبعاً للمصالح الدولية التي تنشدها، وان كان على حساب الشعوب أو سحقها، الاّ أن تداعيات بدايات ونهايات الحرب العالمية الأولى، ليس كتداعيات الحرب العالمية الثانية وإن كانت متقاربة من حيث تأثير القوى الغالبة على تأسيس العصبة والأمم المتحدة شكلاً دون المضامين التي تجسدت في مواد عصبة الأمم من جهة، ومواد الأمم المتحدة من جهة أخرى ، هذا مع التذكير بأن العالم قد توزع على قطبين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وهما ما اشتهرا، بالقطب أو الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، والقطب أو المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي – سابقاً- ، ثم انطلقت حرب أخرى، هي تلك التي سميت بالحرب الباردة مرة، ومرة أخرى سمي وضعها آنذاك بسباق التسلح بين القطبين السوفيتي- سابقاً- والولايات المتحدة الأمريكية، ولعل الأكثر إثارة لدى دول وشعوب العالم هو غزو الفضاء، وكيفية استغلاله والاستفادة منه بين الاقتصاد والاسرار العسكرية، وحتى يومنا هذا، بدأت الشركات الخاصة تدخل هذا المضمار، بل تتدخل في القرار الدولي، أو التأثير على الشعوب وأفكارها، أو التدخل من خلال التطورات الرقمية بمساعدة الأقمار الاصطناعية في التفكير بمنهج يراد به التغيير والاستحواذ والتفاف على ما جاءت به القرارات الدولية والمبادئ العالمية، وما تجسد في مواد الأمم المتحدة، ومن المهم بمكانٍ القول، بأن هذا الالتفاف وإقرانه بقوة تطور الفضاء قد يؤدي الى مآلات، ربما يكون أولها تغيّر في النظام الدولي الحالي، وانتهاء التكتلات بين الدول الحالية المتطورة والمتقدمة وتوابعها من الدول -الأقمار- التي تدور بفلكها السياسي، وظهور أخرى، وهذا ما سنبحث به في مطالب وفروع هذا البحث ومضامينه.