دور الأمن السيبراني في حماية الأنظمة الرقمية من الاعتداءات العابرة للحدود

المجلد 1، العدد 1 October 2026
أ.م.د نصيف جاسم محمد عباس الكرعاوي جامعة المستقبل – كلية القانون October 2026

المستخلص

من القضايا التي أصبحت اليوم توازي عالمنا الحقيقي هي استخدام تقنية "الأمن السيبراني"، كونها أصبحت سلاحاً خفياً بيد الحكومات تستخدمه لشن الهجمات والحروب على الدول بدلاً من الأسلحة التقليدية، والتي باتت تؤثر على مجريات الدول من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن مقوماتها العسكرية والأمنية، وهذا النوع من الهجمات يؤدي الى تخلخل الأمن لدى الدول وقدراتها، وبث حالات الرعب والخوف لدى أفراد مجتمعاتها لما تخلفه من أضرار للدولة ومجتمعها، ولأجل ذلك لابد من النهوض بتشريعات قانونية لمواجهة تحديات الفضاء السيبراني التي باتت مفروضة في المجالات كافة لاسيما المجال الأمني للظهور بمظهر الدولة القوية التي تساعد على تحقيق حالة الاستقرار السياسي للدولة وأفراد مجتمعها من خلال التكييف مع تلك التحديات التي تواجه أنظمة الحاسوب والاتصالات بما فيها الخدمات السلكية والإلكترونية لضمان سلامتها وعدم انتهاكها، الى جانب تركيز المحاولة على منع الهجمات السيبرانية لحماية البيانات والحد من الاختراقات الرقمية بما فيها عمليات الابتزاز والجرائم الإلكترونية، وعليه فإن هذه الدراسة تهدف الى تحقيق الأمن السيبراني الذي يُعد عملية حديثة لحماية الأنظمة والشبكات والبرامج من الهجمات الرقمية التي تستهدف الوصول الى معلومات أمن الدولة لتغييرها أو تدميرها، فضلاً عن البيانات الخاصة بالأفراد، وذلك من خلال التكامل التشريعي القانوني مقروناً بالممارسة الاجتماعية، مع تعزيز رقعة العلاقات بين الدول الاقليمية والمحيطة لتبادل المعلومات والخبرات بغية الوصول الى بيئة رقمية آمنة تتوائم مع أهداف التنمية المستدامة للمحافظة على أمنها الوطني، ومواجهة تلك التهديدات العابرة للحدود، الى جانب تعيين القانون الذي يحكم تلك التهديدات ذات الطابع الدولي حينما يكون التعدي على الأمن المعلوماتي للأفراد حينما يكون أثر الفعل الضار متوزعاً على دول متعددة وليس على دولة واحدة، وبيان مدى قدرة قواعد الاسناد التقليدية لمعالجة ذلك أم هناك نظرية حديثة قادرة على تحديد القانون الواجب التطبيق تستند على عنصر الضرر دون الخطأ.