تعد جريمة الاتجار بالبشر من أخطر الجرائم المنظمة التي تهدد كرامة الإنسان وتمس حقوقه الأساسية، إذ تعتمد الشبكات الإجرامية على الوسائل التكنولوجية الحديثة لتوسيع نشاطها العابر للحدود. ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت إمكانات كبيرة لتوظيف هذه التقنيات في مواجهة هذه الجريمة والكشف عن أنماطها الإجرامية. يهدف هذا البحث إلى بيان دور الذكاء الاصطناعي في دعم الجهود الأمنية والقانونية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر، من خلال تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالأنشطة المشبوهة وتعزيز قدرات التحقيق الجنائي. كما يتناول البحث مفهوم الذكاء الاصطناعي وخصائصه، إضافة إلى استعراض أبرز تطبيقاته في المجال الأمني والقضائي، ولاسيما في رصد الشبكات الإجرامية وتحديد الضحايا المحتملين. ويعرض كذلك التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات، مثل حماية الخصوصية وضمان عدم إساءة استخدام البيانات. ويخلص البحث إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي يمثل أداة فعالة لتعزيز منظومة العدالة الجنائية ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر، شريطة وضع أطر تشريعية وتنظيمية واضحة تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية حقوق الإنسان.