توظيف ادوات الذكاء الاصطناعي في ابرام العقود والحماية من الشروط التعسفية

توظيف ادوات الذكاء الاصطناعي في ابرام العقود والحماية من الشروط التعسفية
Vol. 1, No. 1 October 2026
أ.د.سلام عبد الزهرة عبد الله الفتلاوي ا.م.د.محمد ضرغام الخفاجي كلية القانون/جامعة بابل جامعة لنكولن/المملكة المتحدة October 2026

Abstract

يشهد العالم في السنوات الأخيرة تطوراً متسارعاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على العديد من المجالات القانونية، ولا سيما في مجال التعاقد. فقد أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي تُستخدم على نحو متزايد في تحليل النصوص العقدية وصياغتها ومراجعتها، فضلاً عن دعم عمليات التفاوض بين المتعاقدين من خلال تحليل كميات كبيرة من البيانات القانونية والاقتصادية وتقديم مقترحات تساعد على الوصول إلى اتفاقات أكثر توازناً. يهدف هذا البحث إلى بيان الدور الذي يمكن أن تؤديه أدوات الذكاء الاصطناعي في مرحلة إبرام العقود، ولا سيما في دعم عملية التفاوض التعاقدي والكشف عن الشروط التعسفية التي قد تخل بالتوازن العقدي بين الأطراف. كما يسعى إلى تحليل الإمكانات التقنية التي توفرها هذه الأدوات، مثل تقنيات معالجة اللغة الطبيعية والتعلم الآلي، في تحليل البنود العقدية وتحديد المخاطر القانونية المحتملة. وتبين الدراسة أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تعزيز العدالة العقدية من خلال تقليص الفجوة المعرفية بين المتعاقدين، وتمكين الطرف الأضعف، ولا سيما المستهلك، من فهم الآثار القانونية للشروط العقدية قبل إبرام العقد. ومع ذلك، فإن توظيف هذه التقنيات يثير عدداً من الإشكالات القانونية، من أبرزها مسألة تحيز الخوارزميات، وغياب الشفافية في آليات اتخاذ القرار الآلي، فضلاً عن صعوبة تحديد المسؤولية القانونية عن الأضرار الناجمة عن أخطاء الأنظمة الذكية. وتخلص الدراسة إلى ضرورة تطوير إطار قانوني وتنظيمي يواكب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال التعاقدي، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات التي توفرها هذه التقنيات وبين حماية المبادئ الأساسية للقانون العقدي، وفي مقدمتها مبدأ العدالة العقدية وحماية المتعاقد الضعيف.