يشهد القطاع الطبي تحولاً رقمياً متسارعاً يعتمد على توظيف الأنظمة الذكية وشبكات الأجهزة الحيوية لتحسين جودة الرعاية الصحية وتقديم خدمات علاجية دقيقة وفورية. هذا الاعتماد المكثف على التقنيات الحديثة فتح أبواباً واسعة أمام تهديدات سيبرانية خطيرة قد تمس حياة المرضى وتؤثر بشكل مباشر على أمن بياناتهم وشؤونهم الخاصة. تكمن الخطورة الكبرى في أن الهجمات الرقمية لم تعد تستهدف اختراق قواعد البيانات وتسريب المعلومات الشخصية فحسب، بل أصبحت قادرة على تعطيل أجهزة دعم الحياة والمراقبة الحيوية عن بُعد. تُعتبر الأجهزة الطبية المتصلة بشبكات الإنترنت، مثل مضخات الإنسولين وأجهزة تنظيم ضربات القلب والأنظمة التشخيصية، أهدافاً سهلة إذا لم تُصمم وفق معايير أمنية صارمة ومحدثة باستمرار. يتطلب تأمين هذه المنظومات المعقدة استراتيجية شاملة تبدأ من مرحلة التشفير المتقدم للبيانات أثناء نقلها وتخزينها، لضمان عدم سرقتها أو التلاعب بها. كما يشمل الأمان الرقمي استخدام آليات التحقق متعددة العوامل لإدارة صلاحيات الوصول، مما يمنع الدخول غير المصرح به إلى الشبكات الحيوية داخل المستشفيات. تلعب البرمجيات الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في رصد الأنشطة المشبوهة وتحليل السلوكيات غير الطبيعية داخل الشبكة في الوقت الفعلي لاتخاذ إجراءات وقائية فورية. بالإضافة إلى ذلك، يجب التحديث المستمر للأنظمة التشغيلية وسد الثغرات البرمجية في الأجهزة الطبية القديمة التي لم تُصمم في الأصل لمواجهة التهديدات الحديثة. تبرز أهمية عزل الشبكات الطبية الحساسة عن شبكات الإنترنت العامة لمنع انتقال الهجمات من الأجهزة الثانوية إلى الأنظمة التشغيلية المباشرة للمرضى. إن الحفاظ على الأمن السيبراني الطبي لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد ليشمل تدريب الكوادر الطبية والإدارية على الوعي الأمني لتجنب الوقوع في فخاخ الهجمات وتطوير خطط استجابة سريعة. تساهم هذه الإجراءات الوقائية في بناء بيئة صحية آمنة تعزز ثقة المرضى بالتقنيات الحديثة وتضمن استمرارية الخدمات الطبية دون انقطاع. وفي هذا الصدد، تتجه المؤسسات الأكاديمية والتعليمية المتقدمة إلى تسليط الضوء على هذه التخصصات الحديثة وتدريب أجيال واعدة قادرة على حماية وتطوير المنظومات التقنية في مختلف القطاعات الحيوية.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الأهلية