يُعد التكافل الاجتماعي من القيم الإنسانية الراسخة التي أكد عليها الإسلام، إذ يقوم على التعاون والتراحم والشعور بالمسؤولية تجاه الفئات الأكثر احتياجًا، بما يعزز تماسك المجتمع ويخفف من آثار الفقر والتفاوت الاقتصادي. وقد جعل الإسلام الزكاة فريضة تسهم في إعادة توزيع جزء من الثروة، وحثّ على الصدقات ومساعدة المحتاجين ورعاية الأيتام والأرامل، تأكيدًا لأهمية التضامن بين أفراد المجتمع. ولا يقتصر التكافل على تقديم المساعدات المالية، بل يشمل الدعم المعنوي وتوفير فرص التعليم والعمل وتمكين الأسر من الاعتماد على قدراتها وتحسين ظروفها المعيشية. كما يسهم نشر ثقافة العطاء في تعزيز الثقة والتقارب بين مختلف الفئات الاجتماعية، ويحد من مشاعر العزلة والتهميش التي قد ترافق الأزمات الاقتصادية. وفي ظل التحديات المعيشية المعاصرة، تبرز أهمية تفعيل المؤسسات الخيرية والمبادرات المجتمعية وتنظيم المساعدات بصورة عادلة ومستدامة، بما يحفظ كرامة الإنسان ويحقق مقاصد التكافل. فالمجتمع المتراحم لا تُقاس قوته بما يمتلكه من ثروات فحسب، بل بقدرته على حماية أفراده ومساندة الضعفاء وتحويل قيم الرحمة والتعاون إلى أعمال واقعية تواجه الفقر وتعزز الاستقرار الاجتماعي.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية