يُعدّ الاقتصاد المبني على المعرفة أحد أبرز التحولات الاقتصادية في العصر الحديث، إذ أصبحت المعرفة والمعلومات والابتكار من أهم الموارد التي تعتمد عليها الدول في تحقيق النمو والتقدم. فلم تعد الثروات الطبيعية أو الموارد المادية وحدها تشكّل أساس القوة الاقتصادية، بل أصبحت القدرة على إنتاج المعرفة وتطويرها وتوظيفها في مختلف القطاعات عاملاً أساسياً في بناء اقتصاد تنافسي ومستدام.
ويعتمد الاقتصاد المبني على المعرفة على مجموعة من الركائز الأساسية، في مقدمتها التعليم والتدريب المستمر، والبحث العلمي، والتطور التكنولوجي، والتحول الرقمي، فضلاً عن تشجيع الإبداع وريادة الأعمال. وتسهم هذه الركائز في تحويل الأفكار والمعلومات إلى منتجات وخدمات وحلول مبتكرة تلبي احتياجات المجتمع، وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتؤدي المؤسسات التعليمية والجامعات دوراً محورياً في ترسيخ هذا النوع من الاقتصاد، من خلال تطوير المناهج الدراسية، وتعزيز مهارات التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات، وتشجيع البحث العلمي والتعاون مع مؤسسات القطاعين العام والخاص. كما يتيح توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والتكنولوجيا الحديثة فرصاً واسعة لتحسين الإنتاجية ورفع كفاءة الأداء وتطوير بيئات العمل.
ولا تقتصر أهمية الاقتصاد المبني على المعرفة على تحقيق النمو الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين جودة الحياة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز العدالة في الوصول إلى التعليم والتكنولوجيا، ودعم الابتكار في مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية. كما يسهم في بناء مجتمعات قادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة والاستفادة من الفرص التي تتيحها الثورة الرقمية.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، أصبح الاستثمار في الإنسان والمعرفة ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ تمثل العقول المبدعة والطاقات العلمية الثروة الحقيقية للمجتمعات. ومن هنا، فإن بناء اقتصاد قائم على المعرفة يتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية والبحثية والحكومية والقطاع الخاص، لإيجاد بيئة حاضنة للإبداع والابتكار، وتحويل المعرفة إلى قوة فاعلة في بناء المستقبل.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.