في إطار سعي جامعة المستقبل إلى تطوير منظومة التعليم الجامعي وتعزيز قدرات الملاكات التدريسية والإدارية في مواكبة التحولات الحديثة في التعليم العالي، شارك مقرر قسم الكيمياء الحياتية في كلية العلوم، م.د أصيل عامر هادي، في ورشة علمية متخصصة تناولت مسار بولونيا (Bologna Process)، قدّمها المحاضر التركي بوراك أوغلو (Burak Oğlu)، بحضور عدد من الملاكات الأكاديمية والمهتمين بتطوير العملية التعليمية.
وتأتي هذه المشاركة ضمن الاهتمام المتزايد بتعزيز المعرفة بالتوجهات الحديثة في أنظمة التعليم العالي، والتعرف على الأسس الأكاديمية والتنظيمية التي يقوم عليها مسار بولونيا، باعتباره أحد الأطر التعليمية التي تهدف إلى تطوير البرامج الدراسية، وتوحيد المعايير الأكاديمية، وتحسين جودة التعليم بما ينسجم مع المتطلبات العالمية للتعليم الجامعي.
وتناول المحاضر خلال الورشة مجموعة من المحاور العلمية والتطبيقية المرتبطة بفلسفة مسار بولونيا، وآليات اعتماده في المؤسسات الجامعية، مع توضيح طبيعة التحول الذي يقدمه هذا النظام في تنظيم العملية التعليمية، بدءاً من تصميم المناهج وتحديد المقررات الدراسية، وصولاً إلى تحديد مخرجات التعلم التي يُفترض أن يكتسبها الطالب في نهاية كل مقرر أو مرحلة دراسية. كما جرى تسليط الضوء على أهمية اعتماد نظام الوحدات والأرصدة الدراسية (ECTS)، ودوره في تنظيم العبء الدراسي للطلبة وتحديد متطلبات النجاح والتقدم الأكاديمي بصورة أكثر وضوحاً ودقة.
كما ركزت الورشة على التحول من النمط التقليدي القائم على التركيز على المحتوى الذي يقدمه التدريسي إلى نمط تعليمي يتمحور حول الطالب ومقدار ما يكتسبه من معارف ومهارات وكفاءات خلال رحلته الدراسية. ويُعد هذا التوجه من المرتكزات الأساسية لمسار بولونيا، إذ يمنح الطالب دوراً أكثر فاعلية في العملية التعليمية، ويعزز مشاركته في الأنشطة الصفية والعملية، فضلاً عن تنمية قدراته على التفكير والتحليل وحل المشكلات والتعلم المستمر.
وتطرقت الورشة كذلك إلى أهمية مخرجات التعلم (Learning Outcomes) في بناء المناهج الدراسية وتقييم فاعلية البرامج الأكاديمية، وضرورة ارتباط الأهداف التعليمية بالمحتوى العلمي وطرائق التدريس وأساليب التقييم، بما يضمن وجود تكامل بين ما يُدرّس داخل القاعات الدراسية والمختبرات العلمية وبين المهارات التي ينبغي أن يمتلكها الخريج. كما جرى التأكيد على دور التقييم المستمر في متابعة المستوى العلمي للطلبة، وتحديد مدى تحقق الأهداف التعليمية، وتوفير مؤشرات تساعد التدريسيين على تحسين أدائهم وتطوير أساليبهم التعليمية.
ومن الجوانب المهمة التي تناولتها الورشة أيضاً دور مسار بولونيا في تعزيز الشفافية الأكاديمية، وتسهيل مقارنة المؤهلات والشهادات الجامعية، ودعم فرص التنقل الأكاديمي وتبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية، إلى جانب الإسهام في تعزيز ارتباط التعليم الجامعي بمتطلبات سوق العمل والتطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
وتكتسب مشاركة مقرر قسم الكيمياء الحياتية أهمية خاصة في ضوء طبيعة التخصص الذي يجمع بين المعرفة النظرية والتطبيقات المختبرية، إذ يتطلب تطوير مخرجاته التعليمية تحقيق التكامل بين الجانب العلمي والمهارات العملية، وضمان امتلاك الطلبة للكفاءات التي تؤهلهم للعمل في المجالات المختبرية والبحثية والصحية ذات الصلة بالتخصص. ومن هذا المنطلق، فإن الاطلاع على آليات تطبيق مسار بولونيا يوفر فرصة مهمة للاستفادة من التوجهات التعليمية الحديثة في تطوير البرامج الدراسية وتعزيز فاعلية التعليم النظري والعملي.
وتسهم مثل هذه الورش في توسيع مدارك الملاكات الأكاديمية، وتبادل الخبرات مع المحاضرين والمتخصصين، والتعرف على التجارب الدولية في مجال تطوير التعليم العالي، بما ينعكس إيجاباً على جودة الأداء الأكاديمي ويساعد في تبني ممارسات تعليمية أكثر فاعلية وتنظيماً.
وتؤكد مشاركة م.د أصيل عامر هادي حرص قسم الكيمياء الحياتية في كلية العلوم على متابعة المستجدات المتعلقة بتطوير التعليم الجامعي، وتعزيز كفاءة ملاكاته التدريسية، والمساهمة في دعم توجهات الجامعة نحو تطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي، والارتقاء بمستوى مخرجاتها التعليمية والبحثية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق