يُعرف البلاستيك ذي الفقاعات الهوائية (Bubble Wrap) بوصفه مادةً تُستخدم لتغليف الأشياء الهشة وحمايتها من الصدمات أثناء التخزين والنقل.
بدأت قصته عام 1957، عندما حاول المهندسان ألفريد فيلدينغ ومارك شافان تصميم غطاء للجدران يتكون من طبقتين بلاستيكيتين بينهما فقاعات هوائية. لم يحقق المنتج النجاح المتوقع بوصفه ورق جدران، لكن مبتكريه لاحظوا خصائصه المفيدة، ومنها خفة الوزن والقدرة على توفير العزل. ثم تطور استخدامه ليصبح مادةً للتغليف الواقي، وأُسست شركة Sealed Air عام 1960.
التفسير العلمي: تعتمد فعالية هذه المادة في حماية المنتجات على وجود جيوب هوائية موزعة بين طبقات البوليمر. فعند تعرض العبوة للصدمات، تنضغط بعض الفقاعات وتتشوه، ما يساعد على امتصاص جزء من الطاقة وتقليل انتقال القوة المباشرة إلى الجسم المغلف.
ومع ذلك، تعتمد درجة الحماية على حجم الفقاعات وسماكة المادة وطريقة التغليف وشدة الصدمة. كما أن انتشار هذه المواد البلاستيكية يثير تحديات بيئية تتعلق بالنفايات وإعادة التدوير، مما يدفع الصناعات إلى البحث عن بدائل أكثر استدامة.
5. فرن الميكروويف: من تقنيات الرادار إلى تسخين الطعام
يُعد فرن الميكروويف (Microwave Oven) مثالًا بارزًا على انتقال التكنولوجيا من الاستخدامات العسكرية إلى الاستخدامات المدنية.
خلال عمل المهندس بيرسي سبنسر في شركة Raytheon، لاحظ عام 1945 أن قطعة شوكولاتة كانت معه قد ذابت أثناء وجوده بالقرب من جهاز يحتوي على أنبوب المغنطرون (Magnetron)، المستخدم في أنظمة الرادار. دفعته هذه الملاحظة إلى إجراء تجارب على تسخين الطعام باستخدام الموجات الميكروية. وتطورت التجارب لاحقًا إلى تصميم جهاز لتسخين الأغذية، وسُجلت براءة اختراع عام 1945، بينما ظهر أحد أوائل الأفران التجارية عام 1947.
التفسير العلمي: الموجات الميكروية هي موجات كهرومغناطيسية، وتتفاعل مع مكونات الطعام، خصوصًا الجزيئات القطبية مثل الماء. وتؤدي هذه التفاعلات إلى تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية إلى طاقة حرارية، ما يسمح بتسخين الطعام.
ولا يعني ذلك أن الميكروويف يطبخ الطعام بالطريقة نفسها التي يعمل بها الفرن التقليدي؛ إذ قد تتكون مناطق أكثر سخونة من غيرها، ولذلك يُنصح بمراعاة وقت التسخين والتحريك وترك الطعام فترة قصيرة بعد التسخين عند الحاجة.
تكشف هذه القصة كيف يمكن لملاحظة بسيطة أثناء تجربة تقنية متقدمة أن تفتح مجالًا جديدًا للاستخدام المدني، بشرط أن تتبعها تجارب واختبارات وتطوير هندسي.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي