تُعد الحوسبة السحابية (Cloud Computing) من أبرز التقنيات الحديثة التي أسهمت في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) وتحسين أدائها في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية. وتعتمد هذه التقنية على توفير موارد حاسوبية متقدمة عبر الإنترنت، مما يتيح معالجة كميات ضخمة من البيانات وتنفيذ الخوارزميات الذكية بكفاءة عالية. وتؤدي الحوسبة السحابية دوراً أساسياً في تسريع عمليات تدريب نماذج التعلم الآلي (Machine Learning) والتعلم العميق (Deep Learning)، من خلال توفير معالجات رسومية (GPUs) ووحدات معالجة متخصصة ذات قدرات حسابية مرتفعة. كما تسهم في تحسين قابلية التوسع (Scalability)، إذ تسمح بزيادة الموارد الحاسوبية أو تقليلها وفقاً لمتطلبات التطبيقات الذكية وحجم البيانات المستخدمة. وتساعد البنية التحتية السحابية على تقليل الحاجة إلى شراء أجهزة حاسوبية مرتفعة التكلفة، مما يتيح للمؤسسات والباحثين تطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي بمرونة أكبر. وتوفر المنصات السحابية بيئات متكاملة لتخزين البيانات وتحليلها وإدارة نماذج الذكاء الاصطناعي ونشرها بصورة فعّالة. كما تدعم تقنيات المعالجة الموزعة (Distributed Computing) التي تتيح تنفيذ العمليات الحسابية على عدة خوادم بصورة متزامنة، مما يسهم في تقليل زمن التدريب وتحسين كفاءة استهلاك الموارد. ومع ذلك، تواجه هذه الأنظمة تحديات تتعلق بأمن البيانات وخصوصيتها، وزمن الاستجابة (Latency)، وتكاليف التشغيل المستمرة، والاعتماد على الاتصال بالشبكة. ويعتمد مستوى التحسن الفعلي في الأداء على كفاءة البنية السحابية وطبيعة الخوارزميات وآليات توزيع الموارد. ومن المتوقع أن يسهم التكامل المستقبلي بين الحوسبة السحابية والحوسبة الطرفية (Edge Computing) والذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة أكثر سرعة ومرونة واستدامة، مما يعزز دور هذه التقنيات في دعم التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي.
جامعة المستقبل الجامعة الأولى على العراق
قسم هندسة تقنيات الاتصالات