يُعدّ احتشاء عضلة القلب (Myocardial Infarction) من الحالات المرضية الخطيرة التي تحدث غالباً نتيجة انخفاض أو انقطاع تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية. ويؤدي نقص الأكسجين إلى اضطراب إنتاج الطاقة داخل الخلايا القلبية، مما قد يتسبب في تلفها وموتها.
تؤدي الجذور الحرة وأنواع الأكسجين التفاعلية (Reactive Oxygen Species, ROS) دوراً مهماً في تطور الأذية القلبية، خصوصاً خلال مرحلتي نقص التروية وإعادة التروية (Ischemia–Reperfusion). فعندما يزداد إنتاج هذه الأنواع التفاعلية عن قدرة الجسم على معادلتها، ينشأ ما يُعرف بالإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress).
كيف تؤثر الجذور الحرة في عضلة القلب؟
تنتج أنواع الأكسجين التفاعلية من مصادر خلوية متعددة، من أهمها الميتوكوندريا وإنزيمات NADPH oxidase، كما تسهم الخلايا الالتهابية في إنتاجها بعد حدوث الأذية. وعند تراكمها بكميات مفرطة، يمكن أن تؤدي إلى عدة تأثيرات ضارة، منها:
بيروكسدة الدهون: إتلاف الدهون المكوّنة للأغشية الخلوية، مما يؤثر في سلامة الخلايا ووظائفها.
أكسدة البروتينات: تغيير تركيب البروتينات والإنزيمات ونشاطها، مما يخل بالعمليات الحيوية داخل الخلايا القلبية.
تلف الحمض النووي (DNA): إحداث أضرار في المادة الوراثية، مما قد يسهم في اضطراب الوظيفة الخلوية.
اضطراب الميتوكوندريا: تقليل كفاءة إنتاج الطاقة (ATP)، وزيادة احتمالية موت الخلايا القلبية.
تعزيز الالتهاب: زيادة الأذية في الأنسجة المحيطة بالمنطقة المصابة.
وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة عند إعادة تدفق الدم إلى النسيج المصاب؛ فعلى الرغم من أن إعادة التروية ضرورية لإنقاذ عضلة القلب، فإنها قد تترافق مع زيادة إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، مما يسهم في حدوث أذية إعادة التروية.
دور مضادات الأكسدة والمؤشرات الحيوية
يمتلك الجسم أنظمة دفاعية تحدّ من الأذية التأكسدية، منها إنزيمات سوبر أوكسيد ديسميوتاز (SOD)، والكاتالاز (CAT)، وجلوتاثيون بيروكسيداز (GPx)، إضافة إلى الجلوتاثيون (GSH). وتساعد هذه الأنظمة على الحفاظ على التوازن التأكسدي والاختزالي داخل الخلايا.
ومن الناحية البحثية، يمكن دراسة الإجهاد التأكسدي من خلال مؤشرات مثل المالوندايالديهايد (MDA)، الذي يرتبط ببيروكسدة الدهون، والسعة الكلية المضادة للأكسدة (TAC). كما يُعدّ التروبونين القلبي (Cardiac Troponin) مؤشراً حيوياً أساسياً لتقييم أذية عضلة القلب، ويُستخدم ضمن الفحوص السريرية المعتمدة لتشخيص الاحتشاء.
ومن المهم التأكيد أن مؤشرات الإجهاد التأكسدي لا تُغني عن التروبونين القلبي والتقييم الطبي، ولا تثبت بمفردها وجود احتشاء عضلة القلب.
يسهم الإجهاد التأكسدي في الآليات التي تؤدي إلى تلف خلايا عضلة القلب أثناء الاحتشاء، ولا سيما في سياق نقص التروية وإعادة التروية. ويُعدّ فهم هذه الآليات من الموضوعات المهمة في الكيمياء الحياتية، لما يتيحه من ربط بين التفاعلات الجزيئية داخل الخلايا والتغيرات المرضية في القلب، فضلاً عن دوره في دعم الأبحاث المتعلقة بالمؤشرات الحيوية ووسائل حماية الخلايا القلبية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق