ا.م عبدالمهدي رحيم/قسم إدارة الاعمال
يُعد قرار تخفيض قيمة العملة الوطنية خطوة استثنائية يلجأ إليها صانع القرار الاقتصادي لمعالجة الاختلالات الهيكلية وتمويل العجز المالي الحاصل في الموازنة العامة. وتتعدد الأسباب التي تدفع السلطات النقدية نحو هذا الخيار، في مقدمتها التراجع الحاد في الإيرادات العامة الناتج عن الصدمات الخارجية أو انخفاض أسعار النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد العراقي بشكل أحادي، فضلاً عن الحاجة الملحة لتعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتقليل الفجوة الحاصلة في الميزانية.
وعلى الصعيد النتائج والآثار الاقتصادية، يترتب على هذا الإجراء مزايا قصيرة الأجل تتمثل في زيادة الإيرادات المحلية المقومة بالدينار من عائدات النفط المسعرة بالدولار، مما يسهل على الحكومة الالتزام بسداد الرواتب وتمويل النفقات التشغيلية. وفي المقابل، تظهر تداعيات سلبية مباشرة تعاني منها الأسواق المحلية، أبرزها موجات التضخم وارتفاع أسعار السلع المستوردة والمواد الغذائية، مما يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين وخصوصاً أصحاب الدخل المحدود.
ختاماً، يمثل تخفيض العملة دواءً مراً وأداة مؤقتة لتسكين الأزمات المالية، لكنه يظل غير كافٍ بمعزل عن إصلاحات هيكلية حقيقية تشمل تنويع مصادر الدخل، ودعم الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام