تُعدّ حماية المرأة العاملة في معامل الطابوق من الموضوعات القانونية التي تستحق الاهتمام، نظرًا لما تفرضه طبيعة العمل في هذه المعامل من مخاطر صحية ومهنية قد تؤثر في سلامة المرأة وحقوقها العمالية، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية التي قد تدفع بعض النساء إلى قبول أعمال شاقة مقابل أجور محدودة. وقد كفل المشرّع العراقي حماية قانونية للعاملات بموجب قانون العمل رقم (37) لسنة 2015، الذي أكد ضرورة توفير بيئة عمل آمنة وصحية، واحترام الحقوق المتعلقة بالأجر وساعات العمل والراحة، فضلًا عن إقرار أحكام خاصة لحماية المرأة من بعض الأعمال المرهقة أو الضارة بالصحة، وتنظيم تشغيلها ليلًا وفق ضوابط قانونية محددة. كما يكتسب قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم (18) لسنة 2023 أهمية في ضمان الحماية الاجتماعية للعاملات المشمولات بأحكامه، بما يوفر لهن الحقوق التأمينية عند تحقق شروط استحقاقها. غير أن الحماية التشريعية، على أهميتها، قد تواجه تحديات عند التطبيق العملي، تتمثل في ضعف الرقابة على بعض المنشآت، وعدم توافر مستلزمات السلامة المهنية، أو عدم تنظيم علاقات العمل وتسجيل العاملات في الضمان الاجتماعي وفقًا للقانون. وتزداد خطورة هذه التحديات عندما تتعرض المرأة للغبار والأدخنة والحرارة المرتفعة، أو تُكلّف بأعمال لا تتناسب مع الضوابط القانونية والصحية المقررة لحمايتها. ومن ثم، فإن ضمان حقوق المرأة العاملة في معامل الطابوق لا يتحقق بمجرد وجود النصوص القانونية، بل يتطلب تفعيل دور التفتيش العمالي، وإلزام أصحاب المعامل بتوفير شروط السلامة والصحة المهنية، والتحقق من مشروعية الأعمال المسندة إلى النساء، وضمان حصولهن على الأجور والحقوق الاجتماعية المقررة قانونًا. وبناءً على ذلك، فإن تحقيق التوازن بين حق المرأة في العمل وحقها في بيئة عمل آمنة يمثل ضرورة قانونية واجتماعية، تستوجب تعزيز الرقابة على معامل الطابوق وتفعيل المسؤولية القانونية عن أي إخلال بحقوق العاملات، بما يضمن انتقال الحماية من نطاق النص التشريعي إلى واقع عملي يصون كرامة المرأة وسلامتها ويكفل تمتعها بحقوقها العمالية والاجتماعية
م.م طيبة عامر عبيد
كلية القانون - جامعة المستقبل
خبر موصى لك