تُعد تقنية التوأم الرقمي (Digital Twin) من التقنيات الحديثة في مجال الهندسة الكهربائية، إذ تعتمد على إنشاء نموذج رقمي افتراضي يحاكي نظامًا كهربائيًا حقيقيًا، بالاعتماد على البيانات التي تُجمع من أجهزة الاستشعار وأنظمة المراقبة، مما يتيح متابعة أداء المعدات وتحليل سلوكها أثناء التشغيل.
تُستخدم هذه التقنية في تصميم الأنظمة الكهربائية، مثل المحولات والمولدات والمحركات وشبكات توزيع الطاقة، إذ تتيح للمهندسين اختبار التصاميم ومحاكاة ظروف التشغيل المختلفة قبل تنفيذها فعليًا، مما يساعد على تقليل الأخطاء الهندسية وتحسين كفاءة المعدات.
كما يسهم التوأم الرقمي في مراقبة أداء الأنظمة الكهربائية من خلال تحليل قيم الجهد والتيار ودرجات الحرارة، والكشف المبكر عن التغيرات غير الطبيعية التي قد تشير إلى وجود أعطال. ويساعد ذلك على تطبيق الصيانة التنبؤية، وتقليل التوقفات المفاجئة، وإطالة العمر التشغيلي للمعدات.
وفي مجال شبكات الطاقة الكهربائية، تُستخدم هذه التقنية لتحليل الأحمال ودراسة تدفق القدرة وتقييم استقرار الشبكة، فضلًا عن محاكاة حالات الأعطال واختبار أنظمة الحماية والسيطرة. كما يمكن توظيفها في أنظمة الطاقة المتجددة، مثل محطات الطاقة الشمسية، لمراقبة كفاءة الألواح والمحولات وتحليل تأثير الظروف الجوية في إنتاج الطاقة.
ويُسهم دمج التوأم الرقمي مع الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في تحسين دقة التنبؤ بالأعطال وتطوير عمليات التحكم واتخاذ القرارات الهندسية. وعلى الرغم من فوائدها، فإن تطبيق هذه التقنية يتطلب توفير بيانات دقيقة، وبنية تحتية مناسبة، وخبرات متخصصة في المحاكاة وتحليل الأنظمة الكهربائية.
تمثل تقنية التوأم الرقمي خطوة مهمة نحو تطوير منظومات كهربائية ذكية، تتميز بكفاءة تشغيلية أعلى وموثوقية أفضل، وتوفر فرصًا واسعة للبحث العلمي والتطوير في مجالات القوى الكهربائية والسيطرة والأتمتة
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .