في إطار سعي جامعة المستقبل إلى تعزيز الوعي الصحي والمجتمعي، وترسيخ دور المؤسسات الأكاديمية في معالجة القضايا التي تمس صحة الإنسان وسلامة المجتمع، نظم قسم الكيمياء الحياتية في كلية العلوم ندوة توعوية بعنوان «المخدرات: خطرها وتأثيرها على المجتمع»، قدمها التدريسي م.د. أصيل عامر هادي، يوم الأربعاء الموافق 21 تشرين الأول 2026، في تمام الساعة العاشرة صباحاً، في القاعة (004) بالبناية الإنسانية، واستهدفت طلبة المرحلة الرابعة.
وتناولت الندوة موضوع المخدرات بوصفه من القضايا الصحية والاجتماعية التي تتطلب اهتماماً متواصلاً وتوعية علمية جادة، نظراً لما يترتب على تعاطي المواد المخدرة من آثار سلبية قد تطال مختلف جوانب حياة الإنسان، بما في ذلك صحته الجسدية والنفسية، وقدراته العقلية والسلوكية، فضلاً عن تأثيراتها في علاقاته الأسرية والاجتماعية. وهدفت الندوة إلى تعريف الطلبة بطبيعة هذه المخاطر، وتعزيز إدراكهم لأهمية الوقاية من التعاطي والإدمان، ودور الوعي الصحي في الحد من انتشار هذه الظاهرة والحد من انعكاساتها على الفرد والمجتمع.
كما سلطت الندوة الضوء على الآثار الصحية المرتبطة بتعاطي المخدرات، وما قد تسببه من اضطرابات في وظائف الجسم وتأثيرات في الجهاز العصبي والقدرات الإدراكية، فضلاً عن احتمالية انعكاسها على الصحة النفسية والاستقرار السلوكي. وتبرز أهمية تناول هذه الجوانب من منظور علمي وصحي في مساعدة الطلبة على فهم خطورة المخدرات، وعدم التعامل معها بوصفها مشكلة سلوكية فردية فحسب، بل باعتبارها قضية صحية ومجتمعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية والصحية والأسرية والتوعوية.
وتطرقت الندوة كذلك إلى الآثار الاجتماعية للمخدرات، وما قد ينجم عنها من مشكلات أسرية واضطرابات في العلاقات الاجتماعية وتراجع في الأداء الدراسي والمهني، فضلاً عن الأعباء التي قد يتحملها الفرد وأسرته والمجتمع نتيجة الآثار الصحية والاجتماعية المترتبة على الإدمان. وأكدت أهمية بناء بيئة اجتماعية داعمة للوقاية، تقوم على نشر المعلومات الصحيحة، وتشجيع الحوار الواعي، وتجنب الممارسات والسلوكيات التي تعرض صحة الإنسان وسلامته للخطر.
وفي سياق متصل، ركزت الندوة على أهمية دور الجامعات في رفع مستوى الوعي لدى الشباب، من خلال إقامة الأنشطة والندوات التثقيفية التي تتيح للطلبة التعرف على المشكلات الصحية والاجتماعية المعاصرة، وفهم أسبابها وآثارها وسبل الوقاية منها. وتمثل هذه الأنشطة جزءاً من رسالة التعليم الجامعي التي لا تقتصر على تقديم المعرفة التخصصية، بل تمتد لتشمل تنمية المسؤولية الفردية، وتعزيز السلوك الصحي، وإعداد طلبة قادرين على الإسهام الإيجابي في مجتمعاتهم.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في سياق دعم الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة: الصحة الجيدة والرفاه، الذي يهدف إلى ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع في جميع الأعمار، إذ يرتبط موضوع الندوة بصورة مباشرة بالغاية 3.5 التي تدعو إلى تعزيز الوقاية من تعاطي المواد المخدرة وعلاج اضطرابات تعاطيها. ومن هذا المنطلق، تمثل التوعية بمخاطر المخدرات خطوة مهمة في دعم الجهود الرامية إلى حماية الصحة العامة، وتعزيز الثقافة الوقائية، والحد من الأضرار التي قد تؤثر في جودة حياة الأفراد والمجتمعات.
كما يرتبط النشاط بـ الهدف الرابع: التعليم الجيد، من خلال تعزيز المعرفة الصحية لدى الطلبة، وتوفير بيئة تعليمية تسهم في تطوير الوعي بالقضايا المجتمعية المهمة، فضلاً عن دعم الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات القوية، عبر تعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية والمساهمة في بناء بيئة أكثر أماناً واستقراراً. ويعكس هذا الارتباط أهمية التكامل بين التوعية الصحية والتعليم الجامعي والجهود المجتمعية في تحقيق التنمية المستدامة.
وتؤكد هذه الفعالية حرص قسم الكيمياء الحياتية في كلية العلوم بجامعة المستقبل على تفعيل دوره العلمي والتوعوي، وتوسيع إسهاماته في نشر الثقافة الصحية وتعزيز الوعي بالقضايا التي تمس حياة الإنسان. كما تعكس أهمية توظيف الأنشطة الجامعية في دعم الوقاية، وتشجيع الطلبة على اكتساب المعرفة التي تساعدهم على اتخاذ قرارات صحية واعية، بما يسهم في حماية الفرد والأسرة والمجتمع، وتعزيز فرص تحقيق حياة صحية ومستدامة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق