شهد مفهوم الصداقة تحولات واضحة في العصر الرقمي، إذ لم تعد العلاقات الإنسانية تعتمد بالضرورة على اللقاءات المباشرة والتواصل الوجاهي، بل أصبحت المنصات الرقمية وسيلة أساسية لتكوين الصداقات والمحافظة عليها عبر المسافات الجغرافية. وقد أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي للأفراد فرصًا للتعرف على أشخاص يشاركونهم الاهتمامات والأفكار، مما أسهم في توسيع دوائر العلاقات الاجتماعية وتبادل الخبرات بين الثقافات المختلفة. ومع ذلك، فإن الانتقال المتزايد نحو الصداقات الافتراضية يطرح تساؤلات حول عمق العلاقات وجودتها، فقد يمتلك الفرد مئات الأصدقاء عبر الإنترنت دون أن يجد الدعم العاطفي الحقيقي عند الحاجة. كما أن الاعتماد المفرط على الرسائل والتفاعلات الرقمية قد يقلل من فرص التواصل المباشر وفهم المشاعر ولغة الجسد، وهي عناصر مهمة في بناء الثقة والتفاهم. وفي المقابل، يمكن للصداقات الإلكترونية أن تكون صادقة ومستقرة عندما تقوم على الاحترام والاهتمام المتبادل والتواصل المستمر. لذلك فإن التحدي لا يكمن في الاختيار بين الصداقة الواقعية والافتراضية، بل في تحقيق التوازن بينهما، لأن قيمة الصداقة لا يحددها مكان اللقاء أو وسيلة التواصل، وإنما يحددها صدق العلاقة وعمق الثقة والاستعداد للوقوف إلى جانب الآخر في مختلف ظروف الحياة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية