يُعرف الحديد (بالإنجليزية: Iron) بأنه أحد العناصر الغذائية الضرورية لجسم الإنسان، إذ يؤدي العديد من الوظائف الحيوية، فهو جزء من خضاب الدم (الهيموغلوبين) الذي يحمل الأكسجين إلى جميع أجزاء الجسم، كما يساعد عضلات الجسم على تخزين الأكسجين واستخدامه، ويسهم في تكوين الإنزيمات والبروتينات في الجسم.
يحتاج الجسم إلى الحديد بكميات معينة حتى يستطيع أداء وظائفه الحيوية، ولكن نقص الحديد لسبب أو آخر يؤدي إلى الضعف، وفي حال تفاقم النقص قد يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد (بالإنجليزية: Iron Deficiency Anemia).
وفي المقابل، فإن الإفراط في تناول الحديد قد يؤدي إلى الإصابة بتسمم الحديد، كما يعاني بعض الأشخاص مما يُسمى ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يؤدي إلى تراكم الحديد في الجسم.
مراحل نقص الحديد
يُخزَّن الحديد الإضافي في الجسم، ويبدأ الجسم في استخدام هذا المخزون عندما تبدأ مستويات الحديد بالتناقص. وتتدرج مراحل نقص الحديد في الجسم إلى ثلاث مراحل، كما يأتي:
مرحلة نضوب مخزون الحديد: وهي المرحلة الأولى، إذ يكون مستوى الهيموغلوبين طبيعيًا في الدم، لكن كمية مخزون الحديد تكون قليلة جدًا، وقد لا تظهر أعراض نقص الحديد على الشخص.
مرحلة نقص الحديد: في هذه المرحلة تنخفض مستويات مخزون الحديد ومستويات الحديد في الدم، وقد يبدأ مستوى الهيموغلوبين بالانخفاض، وتبدأ أعراض نقص الحديد بالظهور.
مرحلة فقر الدم: في هذه المرحلة ينخفض مستوى الهيموغلوبين بدرجة تؤثر في قدرة الدم على توصيل الأكسجين إلى الخلايا، فتبدأ أعراض فقر الدم الناجم عن نقص الحديد بالظهور، مثل الشحوب الشديد والدوخة والإرهاق، وقد يؤثر ذلك في نمو الدماغ وتطوره لدى الأطفال.
أعراض نقص الحديد
الإرهاق الشديد: يُعدّ من أكثر أعراض نقص الحديد شيوعًا، ويحدث نتيجة انخفاض الهيموغلوبين، مما يؤدي إلى قلة وصول الأكسجين إلى خلايا الجسم وانخفاض قدرتها على إنتاج الطاقة.
الشحوب: قد يظهر الشحوب في الوجه والجفن الداخلي السفلي والأظافر، ويكون أكثر وضوحًا في حالات فقر الدم المتوسط إلى الشديد، نتيجة انخفاض مستوى الهيموغلوبين في الدم.
ضيق التنفس: يحدث نتيجة انخفاض الهيموغلوبين، مما يقلل وصول الأكسجين إلى العضلات ويجعل ممارسة الأنشطة اليومية، مثل المشي وصعود الدرج، أكثر صعوبة.
الصداع والدوخة: قد يؤدي فقر الدم إلى الشعور بالصداع والدوخة نتيجة انخفاض قدرة الدم على إيصال الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
خفقان القلب: قد يؤدي انخفاض مستوى الأكسجين إلى زيادة جهد القلب لضخ الدم وإيصال الأكسجين إلى الخلايا، مما قد يسبب تسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان، وقد تؤدي الحالات الشديدة غير المعالجة إلى مضاعفات قلبية.
جفاف الجلد وتلف الشعر: قد يرتبط نقص الحديد بجفاف الجلد وتساقط الشعر، نتيجة تأثيره في الوظائف الحيوية للجسم، إلا أن هذه الأعراض قد تحدث لأسباب أخرى أيضًا.
انتفاخ اللسان وتقرحات الفم: قد يؤدي نقص الحديد إلى شحوب اللسان أو التهابه وانتفاخه، كما قد يسبب تشققات وتقرحات في زوايا الفم.
تململ الساقين: يُعدّ الأشخاص المصابون بنقص الحديد أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة تململ الساقين، التي تسبب إحساسًا مزعجًا في الساقين ورغبة مستمرة في تحريكهما، خصوصًا أثناء الراحة.
تقوس الأظافر وهشاشتها: في الحالات المتقدمة، قد تصبح الأظافر هشة وسهلة التكسر، وقد تتقوس لتأخذ شكلًا يشبه الملعقة.
علامات أخرى: تشمل الرغبة الشديدة في تناول مواد غير غذائية، مثل الثلج والطين والورق والطباشير، وتُعرف هذه الحالة باسم البيكا (Pica). وقد يعاني المصابون أيضًا من برودة اليدين والقدمين، والقلق، وضعف التركيز، وقد يتأثر المزاج نتيجة نقص الحديد.
في حال ظهور أعراض نقص الحديد، سواء كانت متوسطة أو شديدة، يجب مراجعة الطبيب المختص لتشخيص الحالة وإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد العلاج المناسب.
علاج نقص الحديد
يمكن علاج نقص الحديد والوقاية منه بالطرق الآتية:
زيادة تناول الأطعمة الغنية بالحديد: تُعدّ من أهم طرق الوقاية والعلاج، وتشمل اللحوم الحمراء والدواجن والمأكولات البحرية والخضراوات ذات الأوراق الخضراء الداكنة، مثل السبانخ واللفت، والفواكه المجففة، مثل الزبيب والمشمش، والبازلاء والفاصوليا والبقوليات الأخرى، إضافة إلى المكسرات والبذور والأطعمة المدعمة بالحديد.
تعزيز امتصاص الحديد: يساعد تناول الأطعمة الغنية بفيتامين C بالتزامن مع الأطعمة الغنية بالحديد على زيادة قدرة الجسم على امتصاصه.
تجنب بعض الأطعمة والمشروبات التي تقلل الامتصاص: يُفضّل تجنب تناول الشاي والقهوة ومكملات الكالسيوم ومنتجات الألبان في الوقت نفسه مع مكملات الحديد؛ لأنها قد تقلل امتصاصه.
تناول مكملات الحديد: قد يوصي الطبيب بتناول مكملات الحديد عند الحاجة، مع الالتزام بالجرعة المحددة.
وقد تسبب هذه المكملات بعض الآثار الجانبية، مثل ألم المعدة وحرقتها والغثيان والإسهال أو الإمساك، إضافة إلى تغير لون البراز إلى الداكن.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإعطاء الحديد عن طريق الوريد، خصوصًا عند عدم تحمل المكملات الفموية أو ضعف امتصاص الحديد، ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي.
من المهم تحديد سبب نقص الحديد وعلاجه، مع متابعة الفحوصات المخبرية للتأكد من تحسن مستوى الحديد ومخزونه في الجسم.
جامعة المستقبل
الجامعة الأولى في العراق