أصبحت ثقافة الاستهلاك من السمات الواضحة في الحياة المعاصرة، إذ لم يعد الشراء مرتبطًا بالحاجة فقط، بل أصبح في بعض الأحيان وسيلة للتعبير عن المكانة الاجتماعية والهوية الشخصية ومواكبة الآخرين. وقد ساهمت الإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي والتسوق الإلكتروني والمؤثرون في جعل الفرد محاطًا بصورة مستمرة برسائل تشجعه على اقتناء المزيد وتجربة الأحدث، حتى أصبحت الحدود بين الحاجة والرغبة أقل وضوحًا. كما أن سهولة الشراء والعروض المتكررة قد تدفع إلى الاستهلاك السريع واستبدال المنتجات قبل انتهاء عمرها الفعلي، مما يفرض أعباء مالية على الأفراد ويزيد من النفايات والضغط على الموارد والبيئة. ولا تكمن المشكلة في الاستهلاك نفسه، فهو جزء طبيعي من النشاط الاقتصادي، وإنما في تحوله إلى سلوك غير واعٍ يربط السعادة والنجاح بامتلاك الأشياء. لذلك تبرز أهمية نشر الوعي المالي والاستهلاك المسؤول وتعليم الأفراد التفكير قبل الشراء والتمييز بين الضروري والكمالي، لأن بناء مجتمع متوازن لا يتحقق بكثرة ما يستهلكه أفراده، بل بقدرتهم على اتخاذ قرارات واعية تحقق احتياجاتهم دون أن يصبح الاستهلاك هو القيمة التي تحدد أسلوب حياتهم.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية