أصبحت الجاهزية الصحية للكوارث جزءًا أساسيًا من مفهوم الأمن الصحي، ولا سيما في ظل التغيرات المناخية، وتزايد المخاطر البيئية، واتساع نطاق الأزمات المعقدة. فالمجتمعات الأكثر قدرة على الاستعداد والتخطيط والتنسيق تكون عادةً أفضل استعدادًا للحد من الخسائر الصحية والإنسانية.
ومن هنا، فإن الاستثمار في طب الكوارث لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه استجابة مؤقتة للأحداث الطارئة، بل هو استثمار استراتيجي طويل الأمد في الإنسان والمؤسسات والبنية التحتية الصحية. ويتطلب ذلك دعم برامج التدريب المستمر، وتوفير الموارد الضرورية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز ثقافة الوقاية والاستعداد لدى أفراد المجتمع.
إن طب الكوارث يمثل ركيزة أساسية في بناء نظام صحي مرن وقادر على مواجهة الأزمات والطوارئ بكفاءة ومسؤولية. فنجاح إدارة الكوارث لا يعتمد على الإمكانات المادية وحدها، بل يرتبط أيضًا بالتخطيط العلمي، والتدريب المستمر، والعمل الجماعي، وسرعة اتخاذ القرار، والالتزام بالمبادئ الأخلاقية والإنسانية.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية المؤسسات الصحية والأكاديمية في إعداد كوادر مؤهلة، وتطوير المعرفة العلمية، وترسيخ ثقافة الاستعداد والاستجابة المبكرة. إن حماية الأرواح وتقليل المعاناة الإنسانية مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات الحكومية والصحية والجامعات والمجتمع، لأن الاستعداد للكوارث ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية وإنسانية لضمان مستقبل صحي أكثر أمانًا واستدامة.
أ.د سعد عبد الرحيم حسين
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق .