أصبح الاحتراق الوظيفي من المشكلات المتزايدة في بيئات العمل الحديثة، إذ قد يتحول العمل من مصدر للإنجاز والاستقرار إلى سبب للإرهاق النفسي والجسدي عندما تتراكم الضغوط وتزداد المسؤوليات دون وجود وقت كافٍ للراحة أو شعور بالتقدير. ويظهر الاحتراق الوظيفي غالبًا في صورة استنزاف للطاقة، وتراجع الحماس، والشعور بالانفصال عن العمل وانخفاض الإحساس بالفاعلية المهنية، وقد ينعكس ذلك على الإنتاجية والعلاقات مع الزملاء والحياة الشخصية. ولا ترتبط المشكلة بكثرة ساعات العمل وحدها، بل قد تسهم فيها عوامل مثل غموض الأدوار، وضعف الدعم الإداري، وعدم التوازن بين العمل والحياة، وغياب العدالة أو التقدير. لذلك فإن مواجهة الاحتراق الوظيفي ليست مسؤولية الفرد وحده، بل تتطلب أيضًا بيئة عمل تحترم الحدود الإنسانية وتوفر الدعم والمرونة والتواصل الواضح. فالعمل الصحي لا يُقاس بكمية المهام المنجزة فقط، وإنما بقدرته على منح الإنسان الشعور بالقيمة والانتماء والنمو دون استنزاف صحته وحياته، لأن النجاح المهني الحقيقي يفقد معناه عندما يتحقق على حساب الإنسان نفسه.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية