تُعدّ الرئتان والكليتان من الأعضاء الحيوية التي تعمل بصورة مترابطة للمحافظة على الاتزان الداخلي للجسم (Homeostasis). وعلى الرغم من أن الوظيفة الأساسية للرئتين هي تبادل الغازات، فإنهما تؤديان دورًا مهمًا بصورة غير مباشرة في تنظيم وظائف الكلى.
من أهم أوجه التعاون بين الرئتين والكليتين المحافظة على التوازن الحمضي القاعدي (Acid–Base Balance). فعند إنتاج الخلايا لثاني أكسيد الكربون (CO₂)، ينتقل إلى الدم ثم يصل إلى الرئتين ليُطرح مع عملية الزفير. ويساعد التخلص من CO₂ على تنظيم درجة حموضة الدم (pH). وفي المقابل، تقوم الكليتان بتنظيم تركيز البيكربونات (HCO₃⁻) وإفراز أيونات الهيدروجين، مما يوفر آلية أكثر استدامة للمحافظة على التوازن الحمضي القاعدي.
كما يؤثر مستوى الأكسجين (O₂) وثاني أكسيد الكربون في الدم في وظائف الكلى وترويتها. ويحتاج النسيج الكلوي إلى إمداد كافٍ بالأكسجين للقيام بعمليات الترشيح وإعادة الامتصاص والنقل الأيوني بكفاءة. كذلك فإن اضطرابات التنفس التي تؤدي إلى نقص الأكسجين أو زيادة ثاني أكسيد الكربون قد تسبب تغيرات في التوازن الحمضي القاعدي، مما يزيد العبء الوظيفي على الكلى.
وتوجد علاقة أخرى بين الجهازين من خلال تنظيم ضغط الدم والسوائل والشوارد. إذ يمكن للتغيرات في الأكسجة ووظيفة الرئة أن تؤثر في أنظمة هرمونية ووعائية مرتبطة بوظيفة الكلى، ومنها نظام الرينين–أنجيوتنسين–ألدوستيرون (RAAS).
لذلك، فإن العلاقة بين الرئتين والكليتين علاقة متبادلة ومهمة؛ فسلامة وظيفة الرئة تساعد على المحافظة على البيئة الداخلية المناسبة لعمل الكلى، بينما تساهم الكلى في الحفاظ على التوازن الكيميائي الذي تحتاجه الخلايا والأعضاء المختلفة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق