يُعد الجهاز العصبي من أهم أجهزة جسم الإنسان، إذ يؤدي دورًا أساسيًا في التحكم بالحركة والإحساس والوظائف العقلية، فضلًا عن تنظيم العديد من الوظائف الحيوية، مثل التنفس وضربات القلب ودرجة حرارة الجسم. ويتكون الجهاز العصبي من الجهاز العصبي المركزي (CNS)، الذي يشمل الدماغ والحبل الشوكي، والجهاز العصبي المحيطي (PNS)، الذي يضم الأعصاب الممتدة إلى مختلف أنحاء الجسم. وقد يتعرض الجهاز العصبي للعديد من الأمراض والاضطرابات التي تؤثر بصورة مباشرة في وظائفه، وتختلف أسبابها باختلاف طبيعة المرض، فقد تنتج عن العدوى والالتهابات واضطرابات المناعة الذاتية والعوامل الوراثية والأورام أو اضطرابات الأوعية الدموية. أهم الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي : يُعد التهاب السحايا (Meningitis) من الأمراض التي تصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، وقد يكون ناتجًا عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية. وتظهر أعراضه غالبًا على شكل حمى وصداع شديد وتيبس في الرقبة، وقد يصاحبها الغثيان والقيء والحساسية للضوء، إضافة إلى اضطراب الوعي في الحالات الشديدة. ويُعد التهاب السحايا البكتيري حالة طبية طارئة تتطلب التشخيص والعلاج السريع. أما التهاب الدماغ (Encephalitis) فهو التهاب يصيب أنسجة الدماغ، وغالبًا ما يرتبط بعدوى فيروسية، وقد يؤدي إلى اضطراب وظائف الدماغ. وتشمل أعراضه الحمى والصداع واضطراب الوعي، إلى جانب تغيرات في السلوك أو الشخصية، وقد تحدث التشنجات أو ضعف الحركة واضطرابات الكلام في بعض الحالات. ومن الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis)، وهو اضطراب مناعي يهاجم فيه الجهاز المناعي غلاف الميالين المحيط بالألياف العصبية، مما يؤدي إلى اضطراب انتقال الإشارات العصبية. وقد تظهر أعراض المرض على شكل ضعف أو تنميل في الأطراف، واضطرابات في الرؤية، ومشكلات في التوازن والتنسيق الحركي، إضافة إلى التعب الشديد واضطرابات الحركة. ويُعد مرض باركنسون (Parkinson’s Disease) اضطرابًا عصبيًا تدريجيًا يرتبط بصورة أساسية بتأثر الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين في مناطق معينة من الدماغ. ومن أبرز أعراضه الرعشة وبطء الحركة وتيبس العضلات واضطرابات التوازن، إلى جانب صعوبة أداء بعض الحركات والأنشطة اليومية. أما مرض الزهايمر (Alzheimer’s Disease) فهو من أكثر أسباب الخرف شيوعًا، ويؤثر تدريجيًا في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. وقد يبدأ بفقدان الذاكرة بصورة تدريجية، ثم يتطور إلى صعوبة في التفكير وحل المشكلات واضطرابات الكلام وصعوبة أداء المهام المعتادة، فضلًا عن حدوث تغيرات في السلوك والشخصية. ومن الاضطرابات العصبية الشائعة أيضًا الصرع (Epilepsy)، وهو اضطراب يتميز بحدوث نوبات متكررة نتيجة نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ. وتختلف طبيعة النوبات بحسب المنطقة المتأثرة من الدماغ، فقد تظهر على شكل تشنجات وحركات لا إرادية أو فقدان للوعي، وقد تقتصر في بعض الحالات على التحديق أو فقدان مؤقت للوعي بالمحيط أو القيام بحركات متكررة وغير مسيطر عليها. وتُعد السكتة الدماغية (Stroke) من الحالات العصبية الطارئة، وتحدث نتيجة انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ بسبب انسداد أحد الأوعية الدموية، أو نتيجة حدوث نزيف داخل الدماغ. ومن أبرز علاماتها ضعف أو خدر مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق، واضطراب الكلام أو فهمه، واضطراب مفاجئ في الرؤية، وفقدان التوازن أو صعوبة المشي، وقد يحدث صداع شديد ومفاجئ، خصوصًا في بعض حالات النزيف. وتتطلب السكتة الدماغية تدخلًا طبيًا عاجلًا، إذ تؤثر سرعة العلاج بصورة كبيرة في النتائج وتقليل المضاعفات. تشخيص أمراض الجهاز العصبي : يعتمد تشخيص أمراض الجهاز العصبي على طبيعة المرض والأعراض التي يعاني منها المريض، ويبدأ عادةً بالفحص العصبي السريري وتقييم الوظائف الحركية والحسية والعقلية. وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء تحاليل الدم، أو استخدام تقنيات التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT Scan)، إضافة إلى تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) في بعض الحالات، وتخطيط الأعصاب والعضلات (EMG/NCS) لتقييم وظيفة الأعصاب والعضلات. كما قد يُجرى تحليل السائل الدماغي الشوكي (CSF) عند الاشتباه ببعض الالتهابات أو الأمراض العصبية. العلاج والوقاية : يختلف علاج أمراض الجهاز العصبي بحسب سبب المرض وطبيعته وشدة الأعراض. فقد يشمل العلاج استخدام المضادات الحيوية أو مضادات الفيروسات في بعض حالات العدوى، أو الأدوية المضادة للالتهاب والمعدلة للمناعة في بعض الأمراض المناعية، إلى جانب الأدوية المخصصة للسيطرة على النوبات أو الأعراض العصبية الأخرى. وقد يحتاج بعض المرضى إلى العلاج الطبيعي والتأهيل الحركي أو إلى تدخلات علاجية متخصصة بحسب حالتهم. ويمكن تقليل خطر الإصابة ببعض أمراض الجهاز العصبي من خلال المحافظة على ضغط الدم ومستويات سكر الدم ضمن الحدود المناسبة، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب التدخين، والحصول على نوم كافٍ، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها، فضلًا عن استخدام وسائل الحماية المناسبة للوقاية من إصابات الرأس. كما تُعد مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض عصبية مفاجئة أو مستمرة أمرًا مهمًا للتشخيص المبكر والتعامل المناسب مع الحالة. أهمية أمراض الجهاز العصبي في المجال الطبي والتخدير : تمثل أمراض الجهاز العصبي أهمية خاصة في مجال التخدير، إذ قد يحتاج المرضى المصابون باضطرابات عصبية إلى تقييم دقيق قبل إجراء التخدير، مع مراعاة طبيعة حالتهم العصبية والأدوية التي يستخدمونها، إلى جانب تقييم وظائف الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية. ويساعد هذا التقييم على وضع الخطة التخديرية المناسبة وتقليل المخاطر والمضاعفات المحتملة أثناء العملية وبعدها. جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق