يُعد البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لبناء الأنسجة وإصلاحها، ودعم العضلات، وإنتاج الإنزيمات والهرمونات، إلا أن الإفراط في تناوله، ولا سيما لفترات طويلة، قد يفرض عبئاً إضافياً على وظائف الكلى، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة أو قصور سابق في وظائف الكلى.
تعمل الكلى على تنقية الدم والتخلص من نواتج الاستقلاب، ومن بينها نواتج استقلاب البروتين. وعند زيادة كمية البروتين المتناولة، تزداد كمية هذه النواتج التي يتعين على الكلى معالجتها وإطراحها عن طريق البول، كما قد تزداد عملية الترشيح الكبيبي مؤقتاً، وهي ظاهرة تُعرف بفرط الترشيح الكلوي.
كيف يؤثر الإفراط في البروتين في الكلى؟
يمكن أن يؤدي تناول كميات مرتفعة من البروتين إلى زيادة معدل الترشيح الكبيبي لدى بعض الأشخاص، وهو تكيف فسيولوجي قد لا يمثل بحد ذاته مرضاً كلوياً لدى الشخص السليم. إلا أن استمرار تناول كميات كبيرة من البروتين قد يكون أكثر أهمية لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة، إذ تكون قدرة الكلى على التخلص من الفضلات محدودة أصلاً.
كما تختلف تأثيرات البروتين بحسب مصدره الغذائي؛ فالنظام الغذائي المتوازن الذي يحتوي على مصادر متنوعة من البروتين يختلف عن الأنظمة التي تعتمد بصورة كبيرة على اللحوم أو المكملات البروتينية دون مراعاة الاحتياجات الغذائية الفردية.
البروتين وأمراض الكلى المزمنة
تُعد كمية البروتين وجودته من الجوانب المهمة في التغذية العلاجية لمرضى أمراض الكلى المزمنة. وقد يحتاج بعض المرضى إلى تنظيم كمية البروتين المتناولة وفق مرحلة المرض والحالة الصحية العامة، مع تجنب التقييد الغذائي العشوائي الذي قد يؤدي إلى نقص التغذية.
لذلك، فإن كمية البروتين المناسبة ليست واحدة لجميع الأشخاص، بل تعتمد على العمر، والنشاط البدني، والحالة الصحية، ووظائف الكلى، وغيرها من العوامل.
أهمية الاعتدال والتوازن الغذائي
لا يعني ذلك أن البروتين ضار بالكلى أو ينبغي تجنبه؛ فالجسم يحتاج إليه بصورة يومية. وتكمن أهمية التغذية الصحية في تحقيق التوازن بين احتياجات الجسم والكمية المناسبة من البروتين، مع الحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة.
كما يُنصح الأشخاص الذين لديهم أمراض كلوية أو نتائج غير طبيعية في فحوصات وظائف الكلى بعدم اتباع الأنظمة الغذائية عالية البروتين أو استخدام المكملات البروتينية بصورة عشوائية، بل مناقشة احتياجاتهم الغذائية مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.
الخلاصة
يمثل البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجسم، لكن الإفراط في تناوله قد يزيد المتطلبات الوظيفية على الكلى، وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو المعرضين لخطر الإصابة بها. لذلك، فإن اتباع نظام غذائي متوازن ومناسب للاحتياجات الفردية، إلى جانب المتابعة الدورية لوظائف الكلى عند الحاجة، يمثل نهجاً مهماً للحفاظ على صحة الكلى والوقاية من المضاعفات.
الكلى السليمة تحتاج إلى تغذية متوازنة، وليس إلى الإفراط أو الحرمان.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق