أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، إذ يستخدمها ملايين الأشخاص للتواصل، ومتابعة الأخبار، وتبادل المعرفة والترفيه. ورغم ما توفره من فوائد عديدة، فإن الاستخدام المفرط لها ارتبط بزيادة مستويات القلق والتوتر، خاصةً بين فئة الشباب، نتيجة التعرض المستمر للمحتوى الرقمي والمقارنات الاجتماعية والضغوط النفسية.
وكما ان أن قضاء ساعات طويلة على منصات التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالقلق بسبب المقارنة المستمرة مع الآخرين، إذ يميل كثير من المستخدمين إلى نشر الجوانب الإيجابية من حياتهم فقط، مما يخلق صورة غير واقعية قد تدفع الآخرين إلى الشعور بعدم الرضا عن حياتهم أو إنجازاتهم.
كما يسهم التدفق المستمر للإشعارات والأخبار، ولا سيما الأخبار السلبية أو المثيرة للقلق، في إبقاء الدماغ في حالة من اليقظة المستمرة، وهو ما قد يؤثر في التركيز، ويرفع مستويات التوتر، ويؤدي إلى اضطرابات في النوم، خاصة عند استخدام الهاتف قبل موعد النوم مباشرة.
ومن الجوانب المهمة أيضًا ظاهرة “الخوف من فوات الشيء” (Fear of Missing Out - FOMO)، وهي شعور ينتاب بعض الأفراد بالخوف من فقدان الأحداث أو التجارب التي يشاركها الآخرون عبر الإنترنت، مما يدفعهم إلى متابعة المنصات بصورة متكررة ويزيد من مستويات القلق والانشغال الذهني.
وللحد من هذه الآثار، يُنصح بتنظيم وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتخصيص أوقات خالية من الأجهزة الإلكترونية، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والاهتمام بالنوم الكافي، وتعزيز التواصل المباشر مع الأسرة والأصدقاء. كما يُستحسن متابعة المحتوى الإيجابي والهادف، والابتعاد عن الحسابات التي تسبب الضغوط أو المقارنات غير الصحية.
وفي الختام، تبقى وسائل التواصل الاجتماعي أدوات نافعة عند استخدامها بصورة متوازنة، إلا أن الإفراط في استخدامها قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية ويزيد من مستويات القلق. لذا، فإن الاستخدام الواعي والمنظم لهذه المنصات يعد خطوة مهمة للحفاظ على التوازن النفسي وجودة الحياة.
اعداد الست تبارك احمد تركي
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق