يُعد داء البروسيلا (Brucellosis)، المعروف أيضاً بالحمى المالطية، من الأمراض البكتيرية المشتركة بين الإنسان والحيوان، وينتج عن الإصابة ببكتيريا البروسيلا التي تنتقل إلى الإنسان بطرق مختلفة، أهمها تناول منتجات الألبان غير المبسترة أو ملامسة الحيوانات المصابة. ويُصنف هذا المرض ضمن المشكلات الصحية المهمة في العديد من دول العالم، ولا سيما في مناطق الشرق الأوسط، بسبب انتشاره وتأثيراته الصحية المتعددة.
تتميز الإصابة بداء البروسيلا بأعراض متنوعة تشمل الحمى والتعرق الليلي والإرهاق العام، إلا أن إصابة الجهاز العضلي الهيكلي تُعد من أكثر المضاعفات شيوعاً وأهمية، حيث يعاني العديد من المرضى من آلام المفاصل والعظام والعمود الفقري بدرجات متفاوتة من الشدة.
العامل المسبب للمرض
ينجم داء البروسيلا عن أنواع مختلفة من بكتيريا البروسيلا، ومن أهمها:
Brucella melitensis
Brucella abortus
Brucella suis
Brucella canis
وتُعد بكتيريا Brucella melitensis الأكثر شيوعاً والأشد إحداثاً للمرض لدى الإنسان.
طرق انتقال العدوى
تنتقل العدوى إلى الإنسان عبر عدة طرق، منها:
تناول الحليب ومشتقاته غير المبسترة.
الاتصال المباشر بالحيوانات المصابة أو إفرازاتها.
استنشاق الرذاذ الملوث بالبكتيريا.
التعرض المهني في المختبرات البيطرية والمسالخ.
التأثيرات السريرية لداء البروسيلا
تظهر أعراض المرض بصورة تدريجية أو حادة وتشمل:
ارتفاع درجة الحرارة.
التعرق الليلي.
التعب والإرهاق.
فقدان الشهية.
الصداع.
آلام العضلات والمفاصل.
وقد تستمر الأعراض لفترات طويلة في حال عدم تشخيص المرض وعلاجه بصورة مبكرة.
علاقة داء البروسيلا بالمفاصل
تُعد المضاعفات العظمية والمفصلية من أكثر المظاهر السريرية شيوعاً في داء البروسيلا، إذ يمكن للبكتيريا أن تصل إلى المفاصل والعظام مسببة التهابات تؤدي إلى الألم وتقييد الحركة. كما أن الاستجابة الالتهابية الناتجة عن العدوى تلعب دوراً مهماً في ظهور الأعراض المفصلية.
وتشمل أكثر المناطق عرضة للإصابة:
مفصل الركبة.
مفصل الورك.
مفصل الكاحل.
المفصل العجزي الحرقفي.
العمود الفقري، وخاصة المنطقة القطنية.
المضاعفات المفصلية
التهاب المفاصل (Arthritis)
يُعد أكثر المضاعفات شيوعاً، ويتميز بوجود ألم وتورم وصعوبة في حركة المفصل المصاب.
التهاب المفصل العجزي الحرقفي (Sacroiliitis)
يُسبب ألماً في أسفل الظهر والأرداف، ويُعد من العلامات المميزة لداء البروسيلا لدى البالغين.
التهاب الفقار (Spondylitis)
يؤثر في فقرات العمود الفقري وقد يؤدي إلى آلام مزمنة وتراجع القدرة الوظيفية للمريض.
التهاب العظام (Osteomyelitis)
وهو من المضاعفات الأقل شيوعاً لكنه قد يسبب أضراراً هيكلية مهمة عند تأخر العلاج.
التشخيص
يعتمد تشخيص داء البروسيلا على:
أخذ التاريخ المرضي للمريض.
الفحص السريري.
الفحوصات المصلية للكشف عن الأجسام المضادة.
زراعة الدم أو نخاع العظم.
الفحوصات الشعاعية عند الاشتباه بإصابة العظام والمفاصل.
الوقاية
تتضمن إجراءات الوقاية ما يأتي:
تجنب استهلاك الحليب ومنتجات الألبان غير المبسترة.
الالتزام بالإجراءات الوقائية عند التعامل مع الحيوانات.
الفحص الدوري للماشية والسيطرة على العدوى الحيوانية.
تعزيز التوعية الصحية حول طرق انتقال المرض.
الخاتمة
يُعد داء البروسيلا من الأمراض البكتيرية المهمة التي قد تؤثر بصورة مباشرة في الجهاز العضلي الهيكلي، وخاصة المفاصل والعمود الفقري، مما يؤدي إلى آلام والتهابات قد تتحول إلى حالات مزمنة عند تأخر التشخيص والعلاج. لذا فإن الكشف المبكر والعلاج المناسب يمثلان الركيزة الأساسية للحد من المضاعفات وتحسين جودة حياة المرضى.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق .