• الرئيسية
  • الأخبار
  • المعرض
  • المكتبة
  • النشاطات
    • النشاطات
    • المقالات
    • الجوائز
    • براءات الاختراع
    • الورش
    • المؤتمرات
    • الاعلانات
  • الأحداث القادمة
  • الكادر
  • البرنامج الأكاديمي
  • الطلبة
    • بوابة الطالب
    • بوابة الخريجين
    • الطلبة الأوائل
    • قصص نجاح الخريجين
  • مشاريع التخرج
  • المحاضرات
  • تواصل معنا
  • English
default image default image
default image
default image

من وفرة المعلومات إلى ندرة المعرفة: قراءة في أزمة الوعي في العصر الرقمي

12/06/2026
  مشاركة :          
  269

م.م أحمد محمد جواد كلية العلوم الإدارية - جامعة المستقبل منذ أن خطَّ الإنسان أولى كلماته على ألواح الطين، وجعل من اللغة وعاءً لفكره وتجربته، ظلَّ البحث عن المعرفة رحلةً شاقة تتطلب الصبر والمثابرة وطول الملازمة للكتب والعلماء، وكانت المعلومة في العصور الماضية أشبه بالجوهرة النادرة التي يُبذل في طلبها الجهد، وتُقطع من أجلها المسافات الطويلة، وتُفنى في سبيلها الأعمار، أما اليوم، فقد أصبحت المعلومة أقرب إلى الإنسان من ظله، يحملها في هاتفه المحمول، ويستدعيها في لحظات معدودة من بين مليارات الصفحات والبيانات. وعلى ظاهر الأمر، يبدو هذا التحول إنجازًا حضاريًا استثنائيًا حققَ للإنسان ما عَجزتْ عنه قرون طويلة من التطور المعرفي، غير أن التأمل في واقعنا المعاصر يكشفُ عن مُفارقة لافتة؛ فبينما تضاعفت المعلومات إلى حد غير مسبوق، لم تتضاعفْ المعرفة بالقدر نفسه، بل بدا الإنسان في كثير من الأحيان أكثر عرضة للتشوش الفكري والسطحية المعرفية، وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف أَمكن لعصرٍ بلغ هذا المستوى من الوفرة المعلوماتية أنْ يشهد في الوقت نفسه تراجعًا في عُمق الفهم واتساعًا في مظاهر الالتباس والاضطراب الفكري؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تبدأ بالتمييز بين مفهومين كثيرًا ما يُتعامل معهما بوصفهما مترادفين، وهما: (المَعلومة والمَعرفة)، فالمعلومة تمثل مكوّنًا جزئيًا أو خبرًا أو حقيقة منفردة، أما المعرفة فهي حصيلة عملية عقلية مركبة تتداخل فيها القراءة والفهم والتحليل والمقارنة والاستنتاج والنقد، ولذلك فإن امتلاك المعلومات لا يعني بالضرورة امتلاك المعرفة، كما أن كثرة الاطلاع لا تؤدي تلقائيًا إلى اتساع الوعي، فكم من إنسان يملك رصيدًا هائلًا من المعلومات، لكنه يعجز عن تفسير الظواهر أو بناء رؤية متماسكة تجاه ما يجري حوله. ولعل ما نعيشه اليوم ليس غريبًا عن تراثنا الفكري؛ فقد أدرك الجاحظ أن قيمة العلم تكمن في حسن الفهم لا في مجرد جمع المعارف، كما أكد ابن خلدون أن الغاية من التعلم هي تكوين الملكة العلمية لا تكديس المعلومات، وبين هاتين الرؤيتين التراثيتين تتجلى مُفارقة عصرنا؛ إذ أصبح الإنسان قادرًا على الوصول إلى المعلومات أكثر من أي وقت مضى، لكنه ما يزال يفتش عن المعرفة الحقيقية التي تمنحه الفهم والبصيرة.   غير أن العصر الرقمي أوجد بيئة معرفية جديدة تختلف في طبيعتها عن البيئات السابقة؛ فالتدفق المستمر للمعلومات، وتعدد مصادرها، وسرعة تداولها، جعلت الإنسان يعيش تحت ضغط معرفي دائم، وأصبح العقل معرضًا يوميًا لسيلٍ لا ينقطع من الأخبار والآراء والصور والمقاطع المرئية والرسائل المختصرة، وفي خضّم هذا التدفق المتسارع تراجعت مساحة التأمل، وضعفت فرص القراءة العميقة، وحلَّ التصفح السريع محلَّ التلقي المتأني، حتى غدا كثير من الأفراد يستهلكون المعلومات أكثر مما يستوعبونها، ويتنقلون بينها أكثر مما يتفاعلون معها. ولعل أخطر ما أفرزته هذه البيئة أنها صنعت وهمًا جديدًا يمكن تسميته بـ (وهم المعرفة). فبمجرد الاطلاع السريع على موضوع ما، أو مشاهدة مقطع قصير، أو قراءة منشور مختصر، يتولد لدى بعض الأفراد شعور بأنهم أحاطوا بالموضوع علمًا وفهمًا، في حين أن ما حصلوا عليه لا يتجاوز شذرات متفرقة من المعلومات، وهكذا يصبح الإحساس بالمعرفة أوسع من المعرفة نفسها، ويَحلُّالظن بالفهم بديلًا عن الفهم الحقيقي. ومن هنا يمكن القول إن أزمة العصر الرقمي ليست أزمة جهل بالمعنى التقليدي، بل هي أزمة وعي، فالجهل في الماضي كان ناشئًا عن غياب المعلومات، أما اليوم فقد أصبح ناشئًا – في كثير من الأحيان – عن سوء التعامل مع كثرتها، فالعقل المُرهق بتدفق المعلومات المتلاحق قد يفقد قدرته على التمييز بين المُهم والهامشي، وبين الحقيقة والزيف، وبين الرأي والمعرفة. ولا يقتصر أثر هذه الأزمة على المجال المعرفي فحسب، بل يمتد إلى اللغة ذاتها، فاللغة ليست مجرد أداة للتعبير عن الأفكار، وإنما هي الوسيط الذي تتشكل من خلاله الأفكار، وكلما ازدادت اللغة ثراءً ودقةً واتساعًا، ازدادت قدرة الإنسان على التفكير والتحليل والتأمل، ولذلك فإن العلاقة بين اللغة والوعي علاقة عضوية لا يمكن الفصل بين طرفيها. إن اختزال الخطاب في عبارات مقتضبة، والاكتفاء بالمحتوى السريع، والاعتياد على النصوص القصيرة المتناثرة، كلها عوامل تؤثر في طبيعة التفكير نفسه، فاللغة العميقة تنتج فكرًا عميقًا، كما أن اللغة السطحية كثيرًا ما تقود إلى تفكير سطحي، ومن هنا فإن تراجع القراءة الجادة لا يعني خسارة عادة ثقافية فحسب، بل يعني أيضًا خسارة إحدى أهم الوسائل التي تُنمِّي القدرة على التحليل والتفكير النقدي. وليس المقصود من هذا الحديث الدعوة إلى رفض التكنولوجيا أو الابتعاد عن العصر؛ فالتقنيات الحديثة تمثل منجزًا إنسانيًا بالغ الأهمية، وقد أسهمت في تعميم المعرفة وإتاحة فرص التعلم أمام ملايين البشر، غير أن المشكلة لا تُكمِن في الوسائل ذاتها، بل في طريقة توظيفها، فالتكنولوجيا يمكن أن تكون أداة لبناء المعرفة كما يمكن أن تتحول إلى أداة لتبديد الانتباه وتشتيت الوعي، ويتوقف ذلك على طبيعة الاستخدام ومستوى النضّج الثقافي والمعرفي لدى الأفراد والمجتمعات. وفي هذا السياق تتعاظم مسؤولية الجامعات والمؤسسات التعليمية والثقافية، فوظيفة الجامعة لم تعد تقتصر على تزويد الطلبة بالمعلومات، لأن المعلومات أصبحت متاحة للجميع بضغطة زر، وإنما تتمثل مهمتها الحقيقية في تنمية مهارات التفكير والتحليل والنقد والاستنتاج، إن الجامعة التي تكتفي بنقل المعلومات تؤدي وظيفة يمكن أن تؤديها الأجهزة الذكية، أما الجامعة التي تصنع العقل القادر على الفهم والإبداع فهي التي تؤدي رسالتها الحضارية الحقيقية. كما أن مسؤولية اللغة العربية في هذا المجال تظل مسؤولية محورية؛ فهي ليست مجرد مادة دراسية أو وسيلة تواصل، بل هي حاملة للهوية الثقافية ورافعة للوعي الحضاري، ومن خلال ترسيخ ثقافة القراءة، وتعزيز مهارات التعبير والتحليل، وإحياء الصلة بالنصوص الفكرية والأدبية الرصينة، يمكن للغة أن تُسهم في بناء إنسان أكثر قدرة على مواجهة تحديات العصر الرقمي. لقد كان السؤال الذي شغل الأجيال السابقة: كيف نصل إلى المعلومة؟ أما السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا اليوم فهو: كيف نحافظ على وعينا وسط هذا الطوفان من المعلومات؟ وبين السؤالين مسافة تختصر تحولات الحضارة الإنسانية كلها، فالمعرفة ليست ما نختزنه من بيانات، ولا ما نحفظه من أخبار، وإنما ما يتحول في عقولنا إلى فهم، وفي وعينا إلى بصيرة، وفي سلوكنا إلى ممارسة مسؤولة. إن المستقبل لن يكون لمن يمتلك أكبر قدر من المعلومات، بل لمن يمتلك القدرة على تمييزها وفهمها وتوظيفها في خدمة الإنسان والمجتمع، وبين وفرة المعلومات وندرة المعرفة تبقى القراءة العميقة، واللغة الواعية، والتعليم الرصين، جسورًا لا غنى عنها لاستعادة التوازن المفقود بين ما نعرفه وما نظن أننا نعرفه.

جامعة المستقبل

مؤسسة تعليمية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق

روابط مهمة

وزارة التعليم العالي

اللجنة التوجيهية

المدراء

الأكاديميون

الكادر التدريسي

الطلبة

أنظمة الدراسات

عملية التقييم

الهيكل التنظيمي

القواعد واللوائح

معلومات الخريجين

المواقع البحثية

Scopus

Research Gate

Google Scholar

ORCID

Web Of Science

مركز المساعدة

حول الجامعة

الكليات والأقسام

البوبات الألكترونية

دليل الجامعة

تواصل معنا

جامعة المستقبل - جميع الحقوق محفوظة ©2025

  • إعدادات إمكانية الوصول