يُعدّ الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) من المفاهيم الأساسية في العلوم الطبية الحديثة، حيث يشير إلى حالة اختلال التوازن بين إنتاج الجذور الحرة (Free Radicals) وقدرة الجسم على معادلتها بواسطة مضادات الأكسدة. تنشأ الجذور الحرة بشكل طبيعي خلال العمليات الأيضية داخل الخلايا، إلا أن زيادتها أو نقص الدفاعات المضادة لها يؤدي إلى تلف مكونات الخلية مثل الدهون والبروتينات والحمض النووي.
تلعب الجذور الحرة دورًا مهمًا في تطور العديد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، السكري، والسرطان. فعلى سبيل المثال، يساهم الإجهاد التأكسدي في أكسدة الدهون منخفضة الكثافة (LDL)، مما يؤدي إلى ترسبها في جدران الأوعية الدموية وتكوين اللويحات، وهو ما يُعد خطوة أساسية في تطور تصلب الشرايين.
كما يرتبط الإجهاد التأكسدي بمرض السكري من خلال تأثيره على خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الإنسولين، حيث يؤدي إلى ضعف وظيفتها وزيادة مقاومة الأنسولين في الأنسجة. إضافةً إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن تلف الحمض النووي الناتج عن الجذور الحرة قد يسهم في حدوث الطفرات الجينية، مما يزيد من خطر الإصابة بالأورام السرطانية.
في المقابل، يمتلك الجسم نظامًا دفاعيًا يتكون من إنزيمات ومركبات مضادة للأكسدة مثل فيتامين C وفيتامين E والجلوتاثيون، والتي تعمل على تقليل تأثير الجذور الحرة. كما يمكن تعزيز هذا النظام من خلال اتباع نمط حياة صحي يتضمن تناول الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة مثل الفواكه والخضروات، وممارسة النشاط البدني، وتجنب التدخين والملوثات البيئية.
في الختام، يُعد الإجهاد التأكسدي عاملًا محوريًا في نشوء وتطور العديد من الأمراض المزمنة، مما يجعل فهمه والسيطرة عليه أمرًا بالغ الأهمية في الوقاية والعلاج. لذا، فإن تعزيز التوازن بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة يمثل خطوة أساسية نحو تحسين صحة الإنسان والحد من انتشار الأمراض المزمنة.
إعداد : سجى فاضل عباس
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي .