يُعدّ التوتر النفسي أحد العوامل البيولوجية والنفسية المؤثرة بشكل مباشر على صحة الإنسان، حيث أظهرت العديد من الدراسات وجود علاقة وثيقة بين الحالة النفسية ووظائف الجهاز المناعي. وتبرز هذه العلاقة بشكل واضح في الأمراض الجلدية المزمنة، وعلى رأسها مرض الصدفية، الذي يُعدّ اضطرابًا مناعيًا ذاتيًا يتأثر بعوامل متعددة، من بينها التوتر والضغوط النفسية.
الصدفية هي حالة التهابية مزمنة تتميز بتسارع دورة حياة خلايا الجلد، مما يؤدي إلى تراكمها على سطح الجلد وتشكّل قشور سميكة مصحوبة أحيانًا بحكة واحمرار. وعلى الرغم من أن العامل الوراثي يلعب دورًا مهمًا في ظهور المرض، إلا أن العوامل البيئية والنفسية تُعدّ محفزات رئيسية لنوبات التفاقم.
من الناحية العلمية، يؤدي التوتر النفسي إلى تنشيط محور الغدة النخامية-الكظرية (HPA axis)، مما يزيد من إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. هذه التغيرات الهرمونية تؤثر بدورها على الجهاز المناعي، فتؤدي إلى زيادة إنتاج السيتوكينات الالتهابية مثل TNF-α و IL-6، وهي مواد تلعب دورًا أساسيًا في تطور الصدفية وتفاقم أعراضها.
كما أظهرت الأبحاث أن المرضى الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر يكونون أكثر عرضة لحدوث نوبات شديدة ومتكررة من المرض. ولا يقتصر تأثير التوتر على الجانب الجسدي فقط، بل يمتد ليشمل التأثير النفسي والاجتماعي، حيث قد يعاني المرضى من القلق أو الاكتئاب نتيجة مظهر الجلد وتأثيره على الثقة بالنفس.
من جهة أخرى، تشير الدراسات إلى أن إدارة التوتر يمكن أن تسهم بشكل فعّال في تحسين الحالة الجلدية وتقليل شدة الأعراض. وتشمل استراتيجيات التحكم بالتوتر تقنيات مثل التأمل، وتمارين التنفس العميق، والنشاط البدني المنتظم، بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي.
ختامًا، يتضح أن التوتر النفسي ليس مجرد عامل ثانوي، بل هو عنصر أساسي في مسار العديد من الأمراض المزمنة، بما فيها الصدفية. لذا، فإن تبنّي نهج علاجي متكامل يجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي يُعدّ أمرًا ضروريًا لتحقيق أفضل النتائج وتحسين جودة حياة المرضى.
إعداد : سجى فاضل عباس
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي .