يحتل القانون الدستوري اليوم موقعا متقدما في النقاشات الدائرة حول مستقبل التنمية المستدامة، وهو ما دفعني الى التعمق في اشكالية لا تزال تفتقر الى اجابات حاسمة: هل تملك الاطر الدستورية الوطنية القدرة الفعلية على تحويل اهداف التنمية المستدامة من التزامات دولية طوعية الى واجبات قانونية نافذة؟
للاجابة عن هذا التساؤل، استند الى تحليل مقارن يشمل اثنتي عشرة دولة تتباين في طبيعتها القانونية وانظمتها الدستورية وسياقاتها التنموية، من بينها المانيا والبرازيل وجنوب افريقيا وبوليفيا والهند وكينيا واستراليا، اذ ارى ان التنوع المقارن يكشف ما لا تستطيع الدراسة احادية البعد الكشف عنه.
وما يتبين لي من خلال هذه المقارنة هو ان رفع اهداف التنمية المستدامة الى مرتبة المبادئ الدستورية يمنحها قوة الزامية حقيقية، تجعل الحكومات خاضعة للمساءلة القانونية عند التقصير في التطبيق. كما ان ادراج مبادئ حقوق الانسان والحماية البيئية ضمن النصوص الدستورية يفتح مسارات للطعن القانوني في السياسات المتعارضة مع متطلبات الاستدامة، وهو مكسب اجرائي لا يستهان به.
لكن لا يجب علينا ان نقع في وهم الحل الدستوري الشامل ، فالتجارب الدولية تثبت ان الاطار الدستوري، مهما بلغت متانته، يبقى قطعة واحدة من احجية اعقد بكثير. فبوليفيا التي دسترت حقوق الطبيعة، والمانيا التي ارست مبدا الاستدامة توجيها برامجيا راسخا، كلتاهما تواجهان تحديات تطبيقية جوهرية تتخطى حدود النص الدستوري. وبالتي اعتقد ان الانقاذ الحقيقي لاجندة 2030 يستلزم تضافر ثلاثة عناصر لا غنى عنها: ارادة سياسية صادقة، وموارد مالية كافية، ورقابة قضائية مستقلة وفعالة.
د. اسعد غالي حمزة
كلية القانون - جامعة المستقبل
كلية القانون على linkedin