م.م امير حسني مطر
تكتسب موازنة العراق لعام 2027 أهمية كبيرة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه البلاد، ولا سيما الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وتزايد النفقات الحكومية، وضعف مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. الأمر الذي يجعل إعداد الموازنة فرصة لإعادة النظر في طبيعة السياسة المالية، والانتقال نحو إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد العامة.
وتبرز الاستدامة المالية بوصفها أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي، إذ إن ارتباط الإيرادات العامة بأسعار النفط العالمية يجعل الموازنة عرضة للتقلبات الخارجية، ويحد من قدرة الحكومة على التخطيط المالي طويل الأجل. كما أن ارتفاع النفقات الجارية، خصوصاً الرواتب والأجور والتقاعد، يقلل من المساحة المالية المتاحة للإنفاق الاستثماري وتمويل المشاريع التنموية
ومن هنا، تبرز ضرورة تنويع مصادر الإيرادات العامة من خلال تطوير القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية والخدمية، إلى جانب إصلاح النظام الضريبي وتحسين كفاءة التحصيل ومكافحة التهرب الضريبي. فمعالجة الاختلالات المالية لا تتحقق بمجرد زيادة الضرائب أو تقليص النفقات، وإنما تتطلب توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط بوصفه المصدر الرئيس لتمويل الدولة.
كما تتطلب موازنة 2027 ترشيد الإنفاق العام، وإعادة ترتيب أولوياته، وتوجيه الموارد نحو المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تطوير الإدارة المالية من خلال التحول الرقمي وتطبيق موازنة البرامج والأداء، بما يسهم في تعزيز الشفافية والرقابة ورفع كفاءة استخدام المال العام.
ولا يقل دور القطاع الخاص أهمية عن الإصلاحات المالية، إذ إن تحفيز الاستثمار وتوفير بيئة اقتصادية مناسبة من شأنهما زيادة الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل وتخفيف الأعباء المالية عن الحكومة. كما ينبغي أن ترتبط التخصيصات الاستثمارية بأهداف واضحة تسهم في تعزيز التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الاستيراد..