تتناول المقالة مفهوم التصميم الداخلي المستدام بوصفه توجهاً معمارياً يهدف إلى تحقيق التوازن بين الجوانب الجمالية والوظيفية والبيئية للفضاءات الداخلية، مع التركيز على ترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة أداء المباني. إذ لم يعد التصميم الداخلي يقتصر على تنظيم الأثاث واختيار الألوان والخامات، بل أصبح يؤدي دوراً مهماً في تقليل الأثر البيئي من خلال اعتماد حلول تصميمية تراعي الموارد الطبيعية وتحدّ من الهدر في استهلاك الطاقة.
وتسلط المقالة الضوء على أهمية توظيف الإضاءة الطبيعية من خلال دراسة مواقع النوافذ والفتحات وتوجيه الفضاءات بما يسمح بالاستفادة القصوى من أشعة الشمس، مما يقلل الحاجة إلى استخدام الإضاءة الاصطناعية خلال ساعات النهار. كما تتناول دور التهوية الطبيعية في تحسين جودة الهواء الداخلي وتقليل الاعتماد على أجهزة التكييف، فضلاً عن أهمية اختيار مواد بناء وتشطيبات صديقة للبيئة، تمتاز بخصائص العزل الحراري وتحدّ من اكتساب الحرارة أو فقدانها، بما يسهم في المحافظة على درجات حرارة داخلية مريحة وتقليل استهلاك الطاقة.
كما تناقش المقالة أثر اختيار الألوان والمواد والأثاث في تعزيز كفاءة الطاقة، إذ يمكن للألوان الفاتحة والأسطح العاكسة أن تسهم في تحسين توزيع الضوء داخل الفضاءات، في حين تساعد المواد المستدامة والمعاد تدويرها على تقليل استنزاف الموارد الطبيعية والحد من النفايات. وتتطرق أيضاً إلى دور التقنيات الذكية، مثل أنظمة التحكم بالإضاءة والتكييف وأجهزة استشعار الحركة، في إدارة استهلاك الطاقة وفقاً لاحتياجات المستخدمين وطبيعة استخدام الفضاء.
وتؤكد المقالة أن التصميم الداخلي المستدام يمثل مسؤولية بيئية وإنسانية تتجاوز المظهر الجمالي للمبنى، فهو يسهم في توفير بيئات داخلية صحية ومريحة، وتقليل التكاليف التشغيلية، والمحافظة على الموارد الطبيعية. كما تبرز أهمية دور المصمم الداخلي في اتخاذ قرارات واعية تجمع بين الابتكار والجمال والكفاءة البيئية، وصولاً إلى مبانٍ أكثر استدامة وقدرة على الاستجابة لمتطلبات الحاضر واحتياجات الأجيال القادمة.
جامعة المستقبل - الأولى على الجامعات الأهلية في العراق