أصبحت الجرائم الإلكترونية من التحديات المتزايدة في العصر الرقمي، إذ قد يتعرض الأفراد لاختراق حساباتهم الشخصية وسرقة صورهم أو معلوماتهم الخاصة واستغلالها في التهديد والابتزاز. ولا تقتصر آثار هذه الجرائم على الخسائر المادية أو انتهاك الخصوصية، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، حيث قد يعاني الضحية من الخوف والقلق والعزلة نتيجة التهديد المستمر أو الخشية من نظرة المجتمع. وتزداد خطورة المشكلة عندما يواجه الضحية اللوم والتشهير بدلًا من الدعم والتفهم، مما قد يدفعه إلى الصمت والتردد في طلب المساعدة أو الإبلاغ عن الجريمة. لذلك تبرز أهمية نشر ثقافة مجتمعية ترفض الابتزاز وتحمي كرامة الضحايا، إلى جانب تعزيز الوعي بالأمن الرقمي من خلال استخدام كلمات مرور قوية وتفعيل المصادقة الثنائية وتجنب الروابط المشبوهة. كما ينبغي تشجيع المتضررين على الاحتفاظ بالأدلة والإبلاغ لدى الجهات المختصة وطلب الدعم النفسي والقانوني عند الحاجة. إن المسؤولية الحقيقية تقع على مرتكب الجريمة وليس على من تعرض لها، فالمجتمع الواعي هو الذي يحمي الضحية من الابتزاز ومن الأحكام الاجتماعية القاسية في الوقت نفسه.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية