أقام قسم الهندسة المدنية في جامعة المستقبل ورشة عمل تخصصيةكدليل تطبيقي متكامل لإدارة الجريان السطحي وتعزيز الاستدامة المائية». قدمت الورشة التدريسيتان م.م زهراء حسين محمد وم.م فرح حميد عبد الخضر. تناولت الورشة التغذية الجوفية واستراتيجيات الالتقاط.
استهلت التدريسيتان الورشة بالحديث عن الحاجة الملحّة لحصاد المياه في ظل التغيرات المناخية، إذ يتحول الهطول المطري إلى نمط متطرف يصعّب تأمين الإمدادات. وأوضحتا أن الحصاد يهدف إلى التقاط مياه العواصف الشديدة قبل أن تضيع في سيول جارفة، وإبطاء حركة المياه لحمايتها من التبخر وشح الإمداد الموسمي، وبناء موثوقية تشغيلية واستدامة حقيقية للمنظومة المائية.
ووتم عرض مفهوم «منظومة التخزين متعددة الوسائط»، وبيّنتا أن حلول الحصاد لا تقتصر على الخزانات الأسمنتية، بل تعمل كمنظومة طبيعية واصطناعية متكاملة. وتبدأ هذه المنظومة بالتخزين السطحي في البرك والسدود الصغيرة التي تؤمّن الاحتياجات الموسمية للري والاستخدام البلدي. وتليه رطوبة التربة، وهي طبقة الجذور والنباتات التي تبطئ الجريان السطحي وتدعم المحاصيل. وتنتهي بالمياه الجوفية عبر التسرب المتحكم به وحماية الخزانات من الاستنزاف.
واستعرضت الورشة المخطط العملي لمسار الجريان من نقطة الاصطدام بالسطح حتى الوصول إلى منطقة الاستخدام. يبدأ المسار بالتقاط الجريان من أسطح المباني والمنحدرات والمجاري الصخرية، ثم النقل والفرز عبر مزاريب وأقنية مع فصل الرواسب والمخلفات. بعد ذلك يأتي التخزين والتغذية في صهاريج معزولة أو آبار وأحواض حقن جوفية، وأخيراً التوزيع والرقابة مع المراقبة الدورية للجودة. وقدمت الورشة كذلك تقنيات الحصاد على مستوى الموقع، ومنها حصاد الأسطح بمكوناته من مزاريب ومرشحات وخزانات، والحواجز الكنتورية والمصاطب التي تقلل سرعة الجريان وتزيد الامتصاص في المنحدرات، وأحواض التجميع والسواتر نصف الدائرية للمناطق الجافة. وأشارت إلى أن اختيار التقنية يعتمد على التضاريس والتربة وكثافة المطر وسهولة الصيانة.
وتناولت الورشة إعادة التغذية الجوفية بوصفها «أصولاً غير مرئية»، إذ تُدار الخزانات الجوفية بتحويل فوائض الجريان السيلي إلى مخزون آمن من التبخر والملوحة. ويتم ذلك عبر أحواض التغذية والبرك النفوذة التي تنشر المياه لتعزيز الترشيح البطيء، والسدود الصغيرة والحواجز النفوذة التي تخفض سرعة مجاري الوديان وتزيد زمن الامتصاص، وآبار التغذية التي توصل مياه الأمطار المفلترة مباشرة إلى التكوين العميق.
وأكدت التدريسيتان أن كفاءة المنظومة تتطلب التوازن المائي، فالحصاد والتخزين الإضافي وحدهما لا يكفيان إذا استمر السحب الجائر. ولذلك تقوم إدارة الطلب على قياس الاستهلاك بحساب دقيق لمعدلات السحب وتقييم كفاءة الشبكات، ورفع كفاءة الاستخدام عبر أنظمة الري الموضعي الذكي وتقليل الفاقد في القطاعين الحضري والصناعي، والرقابة الهيدرولوجية بالمراقبة اللحظية لمناسيب الآبار وتدرج الملوحة لتحديد حدود الضخ الآمن.
وقدمت الورشة مصفوفة قرار تساعد على اختيار الحل المناسب، وهي دليل تقييم فني متقاطع يقارن بين تقنيات الحصاد اللامركزية. وتأخذ المصفوفة في الحسبان الخصائص الهيدرولوجية كحجم الهطول السنوي وتوزيعه الموسمي، والمحددات الفيزيائية كدرجة انحدار الموقع ونوع التربة وعمق الخزان الجوفي، والغرض من الاستخدام سواء كان مياه شرب أو ريّاً تكميلياً أو تغذية جوفية، وأخيراً التشغيل والاستدامة من حيث تكاليف التأسيس والصيانة والوضع القانوني للملكية وقدرة المجتمع المحلي على الإدارة.
وتضمنت الورشة عرضاً لمنشأة نموذجية لحصاد مياه الأمطار تبدأ بسطح التجميع، ثم المصفاة الأولية لعزل الأوراق والشطف الأول، فخزان التخزين المحكم مع فتحة فائض. بعد ذلك تأتي مرحلة المعالجة والترشيح الرملي أو التعقيم الخفيف، وتنتهي بالاستخدام للري أو الشحن الجوفي، مع نقاط قياس وصيانة في كل مرحلة. واختُتمت الورشة بخارطة طريق للتنفيذ تحوّل المخططات إلى بنية تحتية مستدامة. تبدأ بتشخيص الطلب ومصادر المياه ومخاطر الموقع، ثم مسح الأمطار والجريان والتربة والجيولوجيا، ثم مقارنة البدائل فنياً واقتصادياً وبيئياً، ثم تنفيذ تجريبي بمؤشرات أداء واضحة، وأخيراً التوسع التدريجي مع ضمان تمويل وتشغيل وصيانة مستدامة.
وتأتي هذه الورشة ضمن حرص قسم الهندسة المدنية في جامعة المستقبل على نقل المعرفة التطبيقية الحديثة إلى طلبته وتدريسييه، وتعزيز الوعي بأهمية إدارة الموارد المائية والاستدامة في مواجهة التحديات المناخية.