يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولاً استراتيجياً غير مسبوق، مدفوعاً بالحاجة الملحة لمواجهة التغير المناخي، والطلب المتزايد على الكهرباء، والتكامل المتسارع لمصادر الطاقة المتجددة، وفي قلب هذا التحول يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة محورية لإعادة هندسة إنتاج ونقل وتوزيع واستهلاك الطاقة من خلال قدرته الهائلة على معالجة البيانات الضخمة واتخاذ قرارات فورية فائقة الدقة؛ فعلى صعيد رفع كفاءة الشبكات الكهربائية ومرونتها، يعالج الذكاء الاصطناعي التحديات الهيكلية المتمثلة في فاقد الطاقة وصعوبة التنبؤ بالأحمال عبر التنبؤ المتقدم بالأحمال والإنتاج باستخدام خوارزميات التعلم الآلي التي تستند إلى بيانات الطقس التاريخية وأنماط الاستهلاك لتوقع الطلب وحجم الطاقة المتولدة بدقة، والصيانة الاستباقية التي تعتمد على إنترنت الأشياء ومراقبة المعدات الحيوية كالمحولات والتوربينات لاكتشاف الأعطال الكامنة قبل وقوعها مما يوفر مليارات الدولارات، فضلاً عن إدارة التدفقات والأحمال الديناميكية في الشبكات الذكية لإعادة توجيه الكهرباء تلقائياً عبر مسارات بديلة في أجزاء من ثانية؛ ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يمتد بعمق إلى ترشيد الاستهلاك وإدارة الطلب عبر المنازل والمباني الذكية التي تتيح التحكم التلقائي في الأجهزة بناءً على الأسعار الحية وأوقات الذروة دون المساس بالراحة، والاستجابة للطلب الصناعي والتجاري لجدولة العمليات الكثيفة خلال أوقات انخفاض التعرفة؛ وقد أظهرت التطبيقات العملية وفقاً لتقارير وكالة الطاقة الدولية نتائج مبهرة تتمثل في تقليص الفاقد التشغيلي وخفض أعطال الشبكات بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30%، وخفض الانبعاثات الكربونية عبر تقليل الحاجة للوقود الأحفوري الاحتياطي، وتحقيق كفاءة اقتصادية تخفض التكاليف التشغيلية للمرافق بنسب تصل إلى 25%؛ في حين تظل هناك تحديات تتعلق بالأمن السيبراني، وجودة البيانات، واستهلاك مراكز الحوسبة للطاقة، والتي يتم مواجهتها عبر بروتوكولات أمان متقدمة، وتحديث البنية التحتية، والاعتماد المباشر على الطاقة المتجددة لتصبح المنظومة مستدامة ومرنة ومنخفضة الانبعاثات بالكامل.
جامعة المستقبل ... الجامعة الاولى في العراق.