تؤدي ممارسات الاستدامة دورًا مهمًا في تقليل النفقات التشغيلية للمستشفيات والمؤسسات الصحية، من خلال ترشيد استهلاك الموارد، والحد من الهدر، وتحسين كفاءة إدارة الإمكانات المتاحة. ويساعد تبني الحلول المستدامة على تحقيق وفورات مالية على المدى الطويل، مع المحافظة على جودة الخدمات الصحية واستمرارية تقديمها.
ويُعد استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، واعتماد أنظمة الإضاءة والتكييف الذكية، وتطبيق تقنيات ترشيد استهلاك المياه، من أبرز الوسائل التي تسهم في خفض فواتير الطاقة والمياه وتقليل الأعباء المالية. كما يساعد التحول الرقمي واعتماد السجلات الطبية الإلكترونية على تقليل تكاليف الورق والطباعة، وتسريع الإجراءات الإدارية، وتحسين دقة حفظ المعلومات واسترجاعها، فضلًا عن الحد من الأخطاء الناتجة عن المعالجة اليدوية للبيانات.
ومن الجوانب المهمة أيضًا تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري في إدارة المعدات والمستلزمات الطبية، من خلال الصيانة الدورية، وإطالة العمر التشغيلي للأجهزة، وإعادة استخدام الأدوات المسموح بإعادة استخدامها بعد معالجتها وفقًا لمتطلبات السلامة والتعقيم المعتمدة. وتسهم هذه الإجراءات في تقليل الحاجة إلى شراء معدات جديدة بصورة متكررة، وتحسين الاستفادة من الموارد المتاحة، والحد من النفايات الطبية.
كذلك، يمثل تدريب العاملين على تبني السلوكيات المستدامة جزءًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية، من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه، وإيقاف الأجهزة غير المستخدمة عند السماح بذلك، وفرز المواد القابلة لإعادة التدوير، والالتزام بإجراءات الاستخدام الأمثل للمستلزمات الطبية. وتساعد هذه الممارسات اليومية، عند تطبيقها بصورة منتظمة، على تقليل التكاليف التشغيلية دون المساس بسلامة المرضى أو جودة الرعاية الصحية.
وفي الختام، يُعد دمج مبادئ الاستدامة في إدارة المؤسسات الصحية توجهًا استراتيجيًا يجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية البيئية، إذ يسهم في خفض النفقات، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز قدرة المستشفيات على تقديم خدمات صحية عالية الجودة ضمن بيئة أكثر استدامة وكفاءة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.