تعد مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي من المؤسسات المهمة التي تسهم في تطوير وتقدم أي مجتمع وهي الوجه الحضاري المشرق له فعدد ونوعية هذه المؤسسات تعد ظاهرة صحية لذلك المجتمع ، فهي تقوم برفد المجتمع المحلي بملاكات علمية وتربوية مدربة ومعدة لأداء دورها فضلا عن الدور العالمي في انتاج المعرفة وتتمثل وظائفها بما يأتي:
1- الاعداد والتعليم التي تمكن الجامعات والمعاهد تزويد طلابها على اختلاف تخصصاتهم ومستوياتهم ومراحلهم الدراسية بالمعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي يحتاجونها في اعداد انفسهم بنجاح لمستقبل المهن والوظائف التي يحتاجها المجتمع.
2- تنمية القيم المنفتحة على الآخر وغرس روح التسامح والمحبة بين كافة فئات المجتمع من خلال الدراسات والنشاطات العلمية المستمرة في مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.
3- البحث العلمي في كافة حقول المعرفة بما يخدم حاجات المجتمع وحل المشاكل التي تواجهه باستمرار والعمل على تحقيق سمعة ومكانة دولية وانسانية بارزة للبلد في انتاج المعرفة والمساهمة في تقدم وتطور الإنسانية.
4- خدمة المجتمع التي تفرض على مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي باعتبارها تمثل ارقى مؤسسات الدولة العلمية والفنية بحكم خبراتها المتراكمة في تشخيص ومعالجة ما يتعرض له المجتمع من تحديات وأخطار تهدد تماسكه وقيمه النبيلة.
5- مساهمة مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في تحقيق التعاون العلمي والانساني من خلال علاقاتها الثقافية والعلمية بالجامعات ومراكز البحوث والدراسات العالمية,
وما تساهم به من مشاركات ايجابية متميزة في مختلف المجالات العلمية والتربوية.
6- الدراسات العليا المتطورة احدى الوظائف الاساسية لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي ، بل وأحد المعايير الدولية لتحديد مكانة هذه الجامعة او تلك ، ولا وجود للجامعة بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة بدون بحث علمي ودراسات عليا ناجحين وهما شرطان اساسيان لاستكمال الجامعة لذاتيتها وحقيقتها وهذا يتطلب وجود فلسفة واهداف محددة للبحث العلمي والدراسات العليا ترسم لها المبادئ التي ينبغي ان تسعى الى تحقيقها.
متطلبات انجاح مسار بولونيا في الجامعات العراقية
ان مسار بولونيا عملية متعددة الأهداف تعنى بوضع اطار يجعل المؤهلات في الجامعات العراقية متماثلة في شهاداتها والمعلومات المتوفرة فيها وتيسر مسار المقارنة في الدرجات الجامعية في دول الاتحاد الأوربي , وتمكن من تبني معايير متماثلة في الجودة وتساعد الجامعات العراقية في توظيف الطالب والمنافسة العالمية.
ان متطلبات إنجاح مسار بولونيا لا يمكن تحقيقها الا بتوفر المناخ لإنجازها ومن اهم هذه المتطلبات هي:
1- استقلالية مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في ادارة شؤونها التعليمية والبحثية من حيث التدريس والبحث والادارة والتمويل والقبول والبرامج الدراسية والمشاركة الفعالة لأعضاء المجتمع الاكاديمي في صنع القرار وادارة المؤسسة بعيدا عن مركزية الادارة وفرض انماط من الادارة الجامعية المشوهة ، فضلا عن اختيار الموظفين والطلبة ومشاريع الابحاث التي لا تتعارض مع القيم السامية للمجتمع المحلي والانساني ، مع تبني مستوى عال من المسؤولية في المتابعة والتقييم للوصول الى اعلى درجة من الجودة والأداء.
2- التمتع بالحرية الاكاديمية ، فعلى الرغم من اقرار للحريات العامة ومنها الحرية الاكاديمية التي انعكست على الاستقرار النفسي لأعضاء هيئة التدريس وعلى حرية البحث العلمي وتخلصه من رقابة ” السلامة الفكرية ” الا ان تلك الحرية لا زالت بحاجة الى توسيع افاقها بدمج عضو هيئة التدريس بالمحيط العالمي من خلال تسهيل مشاركاته في المؤتمرات والندوات الدولية ذات العلاقة باختصاصه.
3- ان نجاح التعليم والبحث العلمي يعتمد على ما يتوفر له من اعضاء هيئات تدريسية كفوءة لها سمات شخصية وكفايات تدريسية ومهنية متميزة ، وكفايات اجتماعية وثقافية واضحة ، لذلك يتوجب العمل على توفير كافة المستلزمات الضرورية لتطوير قدرات ومهارات اعضاء هيئة التدريس ليصبحوا قادرين على المساهمة في صناعة الموارد البشرية الكفوءة.
4- الاستمرار في توفير التخصصات المالية الكافية لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي وتحسين اليات اعداد وصرف الموازنة وبما يضمن الكفاءة في عملية التمويل والانفاق.
5- خلق بيئة للتنافس العلمي والتربوي بين الجامعات والكليات من خلال وضع معايير دقيقة تحفز هذه الجامعات وتدفعها لنيل المراتب العليا في هذا التنافس.
تطوير المناهج في الجامعات العراقية وتحديثها احد متطلبات مسار بولونيا
ان من اولويات العملية التعليمية في الجامعات العراقية هو تطوير المناهج مما يستوجب القيام بتحديثها لتحقيق احد متطلبات مسار بولونيا ,و لتكون مواكبة للتطورات الحاصلة في العالم ، وذلك بالبدأ بوضع الاطار العام لتطوير وتحديث الموارد المعرفية في مناهج التعليم الجامعي الذي يعد الوثيقة الاساس في عملية بناء المنهج في الجامعات والتي تتضمن مجموعة من الاسس التي تنطلق منها عملية التطوير والتحديث فضلاً عن التوجيهات الفلسفية والمبادئ الاساسية في بناء الاطار العام وآليات تنفيذه.
وفيما يلي عرض موجز للاطار العام لتطوير وتحديث الموارد المعرفية في مناهج الجامعات ، والذي يمثل خارطة الطريق للنظام التعليمي ، لأن الاطار يعد بمثابة الدستور للعملية التعليمية اذا ما اعد وخطط له بشكل علمي ، ليكون وثيقة جامعة لجميع المناهج في مؤسسات التعليم العالي ، وعلى الجامعات والعاملين فيها من اساتذة واداريين ومعدي مناهج وغيرهم التقيد به ، ويتضمن الاطار العام لمناهج التعليم الجامعي مجموعة من الاسس التي يقوم عليها وهي كما يلي:
1- اعداد الفلسفة التعليمية التي يقوم عليها المنهج وطرائق التدريس واساليب التقويم بوصفها الامور الاساسية لتلك الفلسفة.
2- تحديد الاهداف الرئيسة للمناهج وفي مختلف الاختصاصات والمراحل الدراسية كافة .
3- توضيح الخطوط العريضة العامة لحل القضايا الخلافية بين الاختصاصات المتناظرة في الجامعات المختلفة.
تحديد هيكلية المنهج وموارده ومفرداته والاسباب الموجبة لاعتماده. 4-
5- اضافة نصوص واضحة في كل منهج عن الرؤية الوطنية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عن سياسة التعليم وبما ينسجم مع متطلبات سوق العمل.
6- تخصيص الوقت اللازم للمواد التعليمية ولمجالات التعليم المختلفة لكل اختصاص ولكل مرحلة.
7- رسم خطوط عريضة لتوجيه مؤلفي الكتب المنهجية والمساعدة ومؤسسات اعداد وتأهيل وتدريب التدريسيين ومساعديهم عند وضع الانشطة والممارسات المتعلقة ببرامجه.
8- توجيه الطلبة بكيفية اختيار المواد الممهدة التي يجب على الطالب استكمال متطلباتها قبل التسجيل على المواد المكملة لها في الفصول اللاحقة .
ان المواد المكملة هي مواد لا يحق للطالب التسجيل عليها اذا لم يكن قد استوفى متطلبات المواد الممهدة لها في فصل او فصول سابقة.
ومن اجل تطوير المناهج الجامعية وتحديثها علينا العمل بالآتي:
1- العمل على تقديم الانشطة والفعاليات العلمية لإكساب الطالب الجامعي مهارات متعددة كالتخطيط وادارة الوقت والقراءة السريعة والمبادرة والتفكير الابداعي الناقد ، فضلا عن تزويد التدريسي بمهارات واساليب تدريسية حديثة تجعل من الطالب محوراً فاعلا ايجابيا في العملية التعليمية.
2- توفير تعليم وتعلم نوعي يتصف بالجودة العالية التي تمكن الطلبة من الحصول على معارف ومهارات وقدرات يستطيعون من خلالها التنافس بنجاح لتلبية متطلبات سوق العمل ومواجهة الحياة العملية من جهة ، واعطاء فرصة للطلبة للشعور بأهميتهم ودورهم في التعبير عن آرائهم التي تساعد في تطور وتقدم بلدهم من جهة أخرى.
3- صياغة المناهج على وفق اسس علمية تلبي متطلبات التنمية الشاملة في البلاد وذلك بإعداد ملاكات علمية ومهنية مؤهله لاستيعاب التطور المستمر في هذا الميدان.
4- تفعيل التعاون والتنسيق بين الجامعات المحلية ونظرياتها من الجامعات الاخرى في العالم من خلال التبادل العلمي والثقافي وابتعاث الطلبة من والى البلد.
5- تنشئة الاجيال على الايمان بالله والرسالات السماوية السمحاء لتعزيز روح المحبة والتسامح ونبذ العنف والتطرف بكافة اشكاله ، وتواصلا مع ما تختزنه حضارتنا مع موروث حضاري انساني.
6- الحفاظ على القيم الاصيلة للمجتمع بكافة اطيافه لتكون قاعدة في مواجهة بعض القيم الوافدة التي تهدف الى القضاء على الخصوصيات الثقافية والوطنية للشعوب ، وفي الوقت ذاته الانفتاح على المجتمعات الانسانية المعاصرة والاستفادة من كل ما هو ايجابي منها ، وبما يؤدي الى بناء مجتمع متطور ملتزم ومنفتح علميا وحضاريا ومتفاعلا مع معطيات العصر الإيجابية.
الايمان بحق الانسان في العيش الكريم بوطنه واحترام حرياته الأساسية. 7-
8- تنمية المشاركة الواسعة لعناصر المجتمع الاكاديمي في انشطة المجتمع عامة من خلال الانتساب الى منظمات المجتمع المدني والانشطة والفعاليات الاجتماعية الواسعة من اجل ربط الجامعة بالمجتمع مباشرة والتعرف على مشكلاته وان تكون هذه المنظمات انسانية علمية هادفة لمساعدة المؤسسات الاكاديمية في اداء رسالتها بسهولة ويسر.
9- ترسيخ مبادئ الديمقراطية واحترام الرأي والرأي الاخر فكرا وممارسة وكضرورة اساسية لبناء المجتمع وتطوره مع الاحتفاظ بحرية الفرد دون التجاوز على حريات الاخرين.
10- التأكيد على دور المرأة في الحياة الاجتماعية العامة على وفق معادلة الحقوق والواجبات التي كفلها الدستور لها ، وعدها عنصرا فاعلا مكملا لعمل الرجل ومشاركا له في الانشطة التي تسهم في تطوير المجتمع.
11- التزام عضو هيئة التدريس بأخلاقيات المهنة والتي ستكون لها اثار ايجابية على مخرجات التعليم العالي والبحث العلمي.
12- التركيز على اتقان اللغة العربية بوصفها لغة القران الكريم والحفاظ عليها من اللهجات العامية وجعلها لغة المحاضرة والآداب والبحث العلمي.
13- اقامة المعاهد والمؤسسات لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بهدف نشرها لتتنافس مع اللغات العالمية الاكثر استخداما ً.
14- العناية بتعليم اللغات الوطنية بوصفهما جزءا من التراث والثقافة وبما يعزز قيمة المواطنة والهوية الوطنية.
15- الاهتمام بتدريس اللغات الاجنبية ولا سيما اللغة الانكليزية بوصفها لغة التجارة والعلم بهدف التواصل مع الشعوب الناطقة بها.
16- تشجيع الترجمة من والى اللغة العربية بصورة مستمرة لتسهيل عملية التواصل الحضاري بين الشعوب في عصر يعيش العالم فيه الثورة الالكترونية والمعلوماتية المتلاحقة.
17- التطوير المستمر لاستخدام ادوات وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومساعدة الموارد البشرية المعنية على تنمية المعرفة والمهارات اللازمة لذلك الاستخدام ومنحهم الفرص الحقيقية لتطبيق تلك المعارف والمهارات بهدف تطوير الاداء باستمرار.
18- تطوير المنظومة التعليمية لتواكب التغيرات التكنولوجية المتزايدة واستخدامها في الاندماج بعالم تتحكم فيه ثورة المعلومات والاتصالات.
19- انشاء شبكة المعلومات للجامعات المحلية وربطها بشبكة الانترنت وبما يمكنها من الاستفادة من المعلومات المتوفرة لدى الجامعات الاخرى ، بهدف تكوين نظام معلومات متكامل للجامعات من جهة وربطها بشبكة المعلومات الدولية من جهة أخرى.
20- تضمين المناهج التعليمية المتخصصة في التطبيقات العلمية واللازمة لإكساب الطلبة المهارات الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمعنيين بهذا الخصوص.
21- مواصلة التدريب المتخصص لخريجي الجامعات ذوي الاختصاص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة قدراتهم على المنافسة في مجال تطوير البرامجيات وتحسين كفاءة مستخدمي هذه التكنولوجيا.
22- ربط الجامعات مع بعضها البعض والكليات ومع الوزارة وتسهيل عملية الاتصال باستخدام اسلوب الاتصالات الصاعدة والنازلة والبينية وتوفير قاعدة بيانات متاحة للمستلزمات البشرية والمادية.
23- ان عملية التقويم يجب ان تتم من خلال الآتي:
ا- التقويم التكويني الذي يحدد نقاط القوة والضعف في أداء الطالب خلال الفصل الدراسي, ويحدد مدى تقدم الطالب نحو تحقيق مخرجات التعلم.
ان التقويم التكويني يتكون من مهام وواجبات يحدده أستاذ المادة وتقر من قبل مجلس الكلية, وتتضمن (الامتحانات اليومية, الواجبات البيتية , التقارير, مشاريع العمل, الزيارات الميدانية, المناقشات , متطلبات أخرى ....الخ)وغيرها بحسب طبيعة المادة الدراسية.
ب- التقويم التلخيصي ويتم في منتصف الفصل الدراسي ونهايته, ويقيم منجزات الطالب ويتأكد من ان الطالب قد حقق فعلا مخرجات التعلم ويتم من خلال الاختبارات, ويتكون من جزأين (اختبار منتصف الفصل والاختبارات النهائية.) ومن الممكن ان يتضمن امتحانا عمليا او نظريا.