تغير العمل في المؤسسات خلال السنوات الأخيرة مع دخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية وتحليل البيانات وكتابة التقارير وفي القرارات الإدارية نفسها. وأول ما ظهر أثرها كان في الإنتاجية: المهام الروتينية التي كانت تأخذ جزءا كبيرا من وقت الموظف صارت تنجز أسرع وبأخطاء أقل فبقي له وقت أطول للأعمال التي تحتاج خبرته وتفكيره التحليلي وأحيانًا شيئًا من الإبداع.
ومن أهم فوائد الذكاء الاصطناعي للقيادات التنفيذية دوره في دعم اتخاذ القرارات الإدارية. إذ تستطيع هذه الأنظمة تحليل كميات كبيرة من البيانات بسرعة وتستخلص معلومات تساعد على فهم المشكلات وتحديد ما هي الحلول المناسبة. كما يمكنها مقارنة البدائل المتاحة وتقديم مؤشرات تساعد القيادات على تقييم المخاطر واختيار القرار الأنسب اعتمادا على المعلومات والبيانات بدلا من الاعتماد على الخبرة الشخصية أو التقديرات وحدها. على الرغم من ذلك فان مدى الاستفادة من هذه التقنيات يختلف من مؤسسة إلى أخرى تبعا لجودة البيانات المتاحة وطبيعة العمل ومدى ملاءمة أدوات الذكاء الاصطناعي لاحتياجات تلك المؤسسة.
في المقابل هناك مشكلات يصعب تجاهلها. قد تخرج الأنظمة الذكية معلومات غير دقيقة أو نتائج متحيزة إذا بنيت على بيانات ناقصة أو غير متوازنة. والتعامل مع بيانات العاملين والمستفيدين يطرح أسئلة جدية عن الخصوصية وأمن المعلومات. ويخشى كثير من العاملين أن يؤدي التوسع في الأتمتة إلى اختفاء بعض الوظائف أو تغير المهارات التي يطلبها سوق العمل. أما أكثر ما يقلق هو أن يعتاد الموظف قبول ما تقدمه هذه الأنظمة دون مراجعة فيضعف حسه المهني وتقديره مع الوقت.
لهذا تحتاج المؤسسات إلى سياسات واضحة تحدد أين يستخدم الذكاء الاصطناعي وأين يتوقف استخدامه. ويتطلب ذلك تدريب الموظفين على التعامل مع هذه الأدوات بوعي وحماية البيانات الحساسة بإجراءات صارمة وأن يبقى القرار النهائي في المسائل المهمة بيد الإنسان. ويقاس نجاح هذه التطبيقات بأثرها في جودة الأداء ودقة النتائج وليس بسرعة الإنجاز فقط.
في رأيي يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يطور بيئة العمل ويرفع إنتاجيتها ويحسن قراراتها بشرط أن تجد المؤسسة توازنا معقولا بين ما تقدمه التقنية وما يملكه موظفوها من خبرة. وإذا استخدم بمسؤولية فسيبقى أداة تساعد الإنسان في عمله وقراراته ويبقى القرار في النهاية له.