تُعد المباني القائمة، ولا سيما التي أُنشئت قبل اعتماد المواصفات الزلزالية الحديثة، من أكثر المنشآت عرضة للانهيار عند الزلازل القوية، لأنها غالباً تفتقر إلى المطيلية (Ductility) والتفاصيل الإنشائية الملائمة ومسارات منتظمة للأحمال الجانبية. وتُظهر المسوح الميدانية أن معظم الخسائر البشرية ناتجة عن انهيار مبانٍ صُممت وفق مواصفات قديمة، أو صُممت وفق مواصفات حديثة لكنها نُفذت بجودة غير كافية، وليس عن شدة الاهتزاز وحدها.
وتتكرر في الزلازل الموثقة أنماط ضرر أبرزها الطابق الضعيف (Soft Storey)، حيث تتركز التشوهات اللدنة في طابق أرضي مفتوح للمواقف أو المحال فينهار المبنى بأكمله، والعمود القصير (Short Column) الذي تحدّ جدران الملء من طوله الحر فيتعرض لفشل قصّي هش مفاجئ. ومنها أيضاً الاصطدام بين المباني المتجاورة (Pounding) عند عدم كفاية الفاصل بينها، والالتواء (Torsion) الناتج عن ابتعاد مركز الصلادة (Center of Rigidity) عن مركز الكتلة (Center of Mass). أما مباني البناء غير المسلح (URM) فتنهار جدرانها خارج مستواها قبل استنفاد مقاومتها داخل المستوى لضعف الربط بين الجدران والأسقف.
وتؤكد زلازل كوجالي 1999 وكرايستشيرش 2011 وكهرمان مرعش 2023 أن العامل المشترك هو الفجوة بين السلوك الفعلي للمبنى والسلوك المفترض في التصميم، إضافة إلى أثر نوع التربة (Soil Effects) والتميّع (Liquefaction) وقرب الموقع من الفالق، فلا يكفي الاعتماد على التسارع الأرضي الأقصى (PGA) وحده.
ويُوصى بالتقييم المرحلي (Staged Assessment)، يبدأ بالفحص البصري السريع (Rapid Visual Screening) وفق FEMA P-154، ثم التحليل الخطي، وينتهي بالتحليل اللاخطي الساكن (Pushover Analysis) للمباني عالية الخطورة. وتربط المواصفة الأوروبية EN 1998-3 مقدار المعلومات المتوفرة عن المنشأ بمعامل الثقة (Confidence Factor) بحسب مستوى المعرفة، من 1.35 للمعرفة المحدودة إلى 1.00 للمعرفة الكاملة، مع الفصل بين الآليات الهشة والمطيلة عند التحقق.
وتتنوع استراتيجيات التأهيل (Seismic Retrofit) بين زيادة المقاومة والجساءة بإضافة جدران قص (Shear Walls)، وزيادة المطيلية بتغليف الأعمدة بالخرسانة أو الفولاذ أو ألياف البوليمر المسلحة (FRP Wrapping)، وتقليل الطلب الزلزالي بالعزل القاعدي (Base Isolation) أو المخمّدات (Dampers). ويُختار الأسلوب الأنسب وفق التكلفة والأثر على استمرارية الاستخدام وتوافقه مع العناصر القديمة.
وفي الختام، فإن سلامة المنشآت القائمة تعتمد على دقة المسح الميداني والفحوصات الموقعية، وعلى الانسجام بين مستوى الأداء المستهدف وطريقة التحليل وأسلوب التأهيل، مع إعادة التحليل بعد التدخل للتأكد من عدم انتقال الضعف إلى عنصر آخر.
قدّمها التدريسي م.م أحمد سعيد حكيم
قسم الهندسة المدنية
Source: ASCE/SEI 41-17, Seismic Evaluation and Retrofit of Existing Buildings, 2017; CEN, EN 1998-3, 2005.