تقييم دورة الحياة (Life Cycle Assessment – LCA) منهجية علمية تُستخدم لحساب الأثر البيئي الكلي لمنتج أو نظام طاقة عبر جميع مراحل حياته، من استخراج المواد الأولية وحتى التخلص النهائي. وتكمن أهميته في أنه يمنع النظر إلى مرحلة التشغيل وحدها، وهو ما قد يعطي صورة مضللة. فالسيارة الكهربائية مثلاً لا تنبعث منها غازات عادم، لكن أثرها الفعلي يعتمد على مصدر الكهرباء وتصنيع البطارية.
المراحل المنهجية: يتبع التقييم إطار المواصفة الدولية ISO 14040 و14044، ويتكون من أربع مراحل:
• تحديد الهدف والنطاق: يشمل تعريف الوحدة الوظيفية (مثل 1 كيلوواط ساعة كهرباء أو 1 ميغاجول وقود) وحدود النظام.
• جرد دورة الحياة (LCI): جمع بيانات المدخلات (طاقة، مياه، مواد) والمخرجات (انبعاثات، نفايات) لكل مرحلة.
• تقييم الأثر (LCIA): ترجمة الجرد إلى فئات أثر، مثل الاحتباس الحراري (kg CO₂-eq)، والتحمض، وتشكّل الأوزون الضبابي، واستنزاف الموارد، والاستخدام المائي.
• التفسير: تحليل النتائج وفحص الحساسية واستخلاص التوصيات.
تطبيقاتها في الطاقة: يقارن التقييم بين مصادر توليد الكهرباء على أساس موحد. وتُظهر الدراسات المنشورة عموماً أن انبعاثات الفحم الأعلى، يليه النفط ثم الغاز الطبيعي، بينما تقع الطاقة الشمسية والريحية والنووية في مستويات أدنى بكثير، مع أن كل تقنية لها انبعاثات غير مباشرة من التصنيع والإنشاء. ويُستخدم في الوقود الحيوي لبيان هل يحقق وفراً فعلياً في الغازات الدفيئة بعد احتساب الزراعة والأسمدة وتغيّر استخدام الأرض.
أنماط النطاق: من المهد إلى البوابة، ومن المهد إلى المقبرة، ومن البئر إلى العجلة (Well-to-Wheel) في الوقود والنقل، ومن المهد إلى المهد حين يُراعى إعادة التدوير.
التحديات: تشمل توفر بيانات موثوقة محلياً، واختلاف الافتراضات بين الدراسات، وصعوبة تقدير بعض الآثار طويلة الأمد، ولذلك تُعد شفافية الافتراضات ضرورة لقبول النتائج.
ويتيح هذا الأسلوب لمهندس الطاقة اتخاذ قرارات مبنية على أدلة كمية، بدلاً من الانطباعات المسبقة عن "نظافة" تقنية معينة.