تُعرَّف الاستدامة بأنها تلبية احتياجات الجيل الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. وفي قطاع الطاقة تعني توفير طاقة موثوقة وبكلفة معقولة وبأقل أثر بيئي واجتماعي ممكن، وهو ما يتفق مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الخاص بالطاقة النظيفة والميسورة.
الأبعاد الثلاثة: تقوم الاستدامة على توازن بين بعد بيئي يشمل الانبعاثات واستهلاك الموارد والمياه وتأثيرات الأراضي، وبعد اقتصادي يشمل الكلفة والجدوى وأمن الإمداد، وبعد اجتماعي يشمل إتاحة الطاقة للجميع والصحة وفرص العمل. وإهمال أي بعد منها يجعل الحل غير مستدام في الواقع.
المؤشرات الكمية: يعتمد تقييم الاستدامة على مؤشرات قابلة للقياس، من أهمها:
• كثافة الطاقة: كمية الطاقة المستهلكة لكل وحدة ناتج اقتصادي.
• كثافة الكربون: كمية CO₂ المنبعثة لكل كيلوواط ساعة مولّد.
• حصة الطاقة المتجددة: نسبتها من إجمالي الطاقة أو الكهرباء.
• الكلفة المستوية للطاقة (LCOE): متوسط كلفة إنتاج الوحدة عبر عمر المشروع، وتُستخدم لمقارنة التقنيات.
• معدل عائد الطاقة (EROI): نسبة الطاقة المنتجة إلى الطاقة المستثمرة في الإنتاج.
• الأثر المائي: المياه المستهلكة لكل وحدة طاقة منتجة.
أدوات التقييم: يُستخدم تقييم دورة الحياة (LCA) لحساب الأثر البيئي من استخراج المادة الأولية حتى التخلص النهائي، والتحليل الاقتصادي بحساب القيمة الحالية الصافية، وتحليل الحساسية لقياس أثر تغيّر الأسعار والافتراضات في النتائج.
الاستدامة في السياق العراقي: يواجه العراق تحدي تنويع اقتصاده المعتمد على النفط، ونقص الكهرباء في ذروة الصيف، وآثار تغيّر المناخ كارتفاع الحرارة وشح المياه. ويمثل تقليل حرق الغاز، ورفع كفاءة المحطات، وتوسيع الطاقة الشمسية، مسارات عملية نحو استدامة أفضل.
وبذلك تنتقل الاستدامة من شعار عام إلى معايير قياس وقرارات هندسية دقيقة يتخذها مهندس الطاقة في عمله.