يُنتج احتراق الوقود الأحفوري، في حالته المثالية، ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء فقط، لكن الاحتراق الفعلي يتأثر بنسبة الهواء إلى الوقود ودرجة الحرارة وزمن البقاء وتركيب الوقود، فتنتج عنه ملوثات متعددة. ويُعد فهم آلية تكوّنها الخطوة الأولى لضبطها.
أهم الملوثات ومصادرها:
• ثاني أكسيد الكربون (CO₂): ناتج حتمي لأكسدة الكربون في الوقود، وهو أبرز الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
• أول أكسيد الكربون (CO) والهيدروكربونات غير المحترقة: تنتج عن الاحتراق غير الكامل بسبب نقص الأكسجين أو ضعف الاختلاط.
• أكاسيد النيتروجين (NOx): تتكون من تفاعل نيتروجين الهواء مع الأكسجين عند درجات حرارة تتجاوز نحو 1300 درجة مئوية (NOx الحراري)، ومن نيتروجين الوقود نفسه، ومن آلية اللهب السريع.
• أكاسيد الكبريت (SOx): تنتج من كبريت الوقود، وتسهم في المطر الحمضي.
• الجسيمات الدقيقة (PM) والسخام: تنتج عن احتراق الفحم والوقود الثقيل والديزل، ولها أثر صحي في الجهاز التنفسي.
طرق التحكم قبل الاحتراق: تشمل اختيار وقود منخفض الكبريت والرماد، وإزالة الكبريت من المنتجات النفطية بالمعالجة الهيدروجينية، وغسل الفحم، واستبدال الوقود الثقيل بالغاز الطبيعي.
أثناء الاحتراق: يمكن خفض NOx بضبط نسبة الهواء الزائد، وإعادة تدوير غازات العادم (EGR)، واستخدام حارقات منخفضة NOx، والاحتراق المرحلي لتقليل ذروة درجة الحرارة. أما CO فيُخفض بتحسين الاختلاط وضمان كفاية الأكسجين.
بعد الاحتراق: تُعالج غازات العادم بالمرسبات الكهروستاتيكية والمرشحات الكيسية لإزالة الجسيمات، وبأنظمة إزالة الكبريت من غازات المداخن، وبالمحولات الحفزية في المركبات، وبالاختزال الحفزي الانتقائي (SCR) لخفض NOx باستخدام الأمونيا.
الرصد والتشريعات: تعتمد المنشآت أجهزة قياس مستمر للانبعاثات (CEMS) للالتزام بالحدود القانونية، وتُحسب كمية الانبعاثات بمعاملات انبعاث ترتبط بنوع الوقود واستهلاكه.
وتتطلب هذه المعالجات موازنة دقيقة، فخفض حرارة الاحتراق يقلل NOx لكنه قد يزيد CO، وهذا يبرز دور المهندس في تحقيق الحل الأمثل.