الغاز المصاحب هو الغاز الطبيعي الذي يخرج مع النفط الخام أثناء الإنتاج، ويتكون أساساً من الميثان مع كميات من الإيثان والبروبان والبيوتان والمتكثفات، إضافة إلى شوائب كبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والماء. وتعتمد كميته على خصائص المكمن ومعدلات الإنتاج النفطي، إذ ينتج العراق، بحكم حجم إنتاجه النفطي، كميات كبيرة منه.
مشكلة الحرق: حين تغيب منشآت الجمع والمعالجة والنقل، يُحرق الغاز المصاحب في الشعلات لأسباب تشغيلية وسلامة. ويُعد العراق من أكثر دول العالم حرقاً للغاز بحسب تقارير البنك الدولي، وهذا يعني هدراً لمورد طاقي قيّم وانبعاث ثاني أكسيد الكربون والميثان، وهو أشد تأثيراً في الاحتباس الحراري على المدى القصير، إضافة إلى الجسيمات الدقيقة والمركبات الملوثة التي تؤثر في جودة الهواء قرب المناطق السكنية.
مسار المعالجة: تبدأ المعالجة بفصل السوائل عن الغاز، ثم إزالة الغازات الحامضة (عملية التحلية)، ثم التجفيف لمنع تكوّن الهيدرات والتآكل، وبعدها استخلاص سوائل الغاز الطبيعي (NGL) وفصلها إلى إيثان وغاز مسال (LPG) وبنزين طبيعي. ويُسلَّم الغاز الجاف المتبقي إلى الشبكات أو محطات الكهرباء.
فرص الاستثمار: يتيح استغلال الغاز المصاحب مسارات متعددة، منها تغذية محطات التوليد بوقود محلي أرخص من الاستيراد، وإنتاج الغاز المسال للاستهلاك المنزلي والصناعي، واستخدام الإيثان لقيماً للصناعات البتروكيماوية كالبولي إيثيلين. وقد أُنشئت مشاريع لتجميع الغاز في جنوب العراق ضمن شراكات مع شركات عالمية، ويستمر التوسع فيها بهدف خفض الحرق.
التحديات: تشمل الحاجة إلى بنية تحتية للأنابيب ومعامل المعالجة، والتمويل، وتنسيق العقود بين الجهات المنتجة والمستهلكة، ومتطلبات القياس والرصد لمستويات الحرق والانبعاثات.
وتقع هذه المنظومة في صميم اهتمام مهندس الوقود والطاقة، لأنها تجمع بين حسابات الطاقة والتصميم الحراري والأثر البيئي، وتحقق في الوقت نفسه مكاسب اقتصادية ومناخية.