يُعد التكرير النفطي الحلقة الصناعية التي تحوّل النفط الخام، وهو خليط معقد من مئات الهيدروكربونات، إلى منتجات قابلة للاستخدام كالبنزين والديزل والكيروسين ووقود الطائرات والأسفلت. وتتحدد خصائص الخام، كالكثافة (درجة API) ومحتوى الكبريت، نوع العمليات المطلوبة وكلفتها.
الفصل الفيزيائي: تبدأ المصفاة بالتقطير الجوي، إذ يُسخَّن الخام إلى نحو 350 درجة مئوية ويُغذّى إلى برج التقطير، فتُفصل مكوناته بحسب درجات الغليان إلى غازات والنافثا وكيروسين وديزل ومتبقٍ ثقيل. ويُعالج المتبقي الثقيل بالتقطير الفراغي لاستخلاص أجزاء إضافية دون التعرض لتكسر حراري غير مرغوب.
عمليات التحويل: لرفع إنتاجية المنتجات الخفيفة عالية القيمة تُستخدم عمليات تحويل تغيّر التركيب الجزيئي، ومنها التكسير الحفزي المائع (FCC) الذي يكسر الجزيئات الثقيلة بوجود محفز زيوليتي، والتكسير الهيدروجيني، والتفحيم المتأخر للمتبقيات الثقيلة، والتهذيب الحفزي الذي يرفع الرقم الأوكتاني للنافثا، والأزمرة والألكلة لإنتاج مكونات بنزين عالية الجودة.
التهذيب وتحسين الجودة: تُزال الشوائب بعمليات المعالجة الهيدروجينية (HDS) التي تحوّل الكبريت إلى كبريتيد الهيدروجين ثم يُسترجع كبريتاً عنصرياً، وذلك لتحقيق مواصفات الوقود منخفض الكبريت وتقليل انبعاثات أكاسيد الكبريت. وتُقاس جودة المنتجات بمؤشرات مثل الرقم الأوكتاني للبنزين، والرقم السيتاني للديزل، ونقطة الوميض، ونقطة الانسكاب، وفق مواصفات قياسية دولية.
الاعتبارات الطاقية والبيئية: تستهلك المصافي كميات كبيرة من الطاقة، ما يجعل التكامل الحراري واسترجاع الحرارة وتقليل الحرق في الشعلات من أولويات رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.
وبالنسبة للعراق، يمثل تحديث المصافي ورفع طاقتها التحويلية فرصة لتقليل استيراد المشتقات وزيادة القيمة المضافة من الخام المنتَج محلياً.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق