يتوقف أداء منظومات الطاقة الحديثة، بدرجة كبيرة، على خصائص المواد المستخدمة فيها. فكفاءة الخلية الشمسية وعمر البطارية وسلامتها وكلفتها كلها نتائج مباشرة لاختيار المادة وتركيبها البلوري وطريقة تصنيعها، ولهذا تُعد المواد المتقدمة محور التطوير في هذا القطاع.
الخلايا الشمسية: يعتمد عمل الخلية الكهروضوئية على أشباه الموصلات، إذ يؤدي امتصاص الفوتونات ذات الطاقة الأعلى من فجوة النطاق إلى توليد أزواج إلكترون وفجوة تُفصل بوصلة p-n لتوليد تيار كهربائي. ويُعد السيليكون البلوري المادة المهيمنة تجارياً، وتبلغ كفاءة خلاياه التجارية نحو 20 إلى 24 بالمئة. وتشمل الأجيال الأحدث خلايا الأغشية الرقيقة مثل تلوريد الكادميوم (CdTe) والنحاس والإنديوم والغاليوم والسيلينيوم (CIGS)، وخلايا البيروفسكايت التي حققت تقدماً سريعاً في الكفاءة، ويُبحث فيها عن حلول لمشكلات الثبات تجاه الرطوبة والحرارة، إضافة إلى الخلايا الترادفية التي تجمع طبقتين أو أكثر لاستغلال طيف أوسع من الإشعاع.
البطاريات: تعمل بطاريات الليثيوم أيون بانتقال أيونات الليثيوم بين مصعد وهو غالباً الغرافيت، ومهبط من أكاسيد معدنية مثل LiFePO₄ أو NMC، عبر إلكتروليت. وتحدد خصائص هذه المواد الكثافة الطاقية ومعدل الشحن والتفريغ ودورات العمر. ومن الاتجاهات البحثية استخدام مصاعد السيليكون لرفع السعة، والإلكتروليتات الصلبة لتحسين الأمان، وبطاريات الصوديوم أيون لخفض الكلفة وتقليل الاعتماد على الليثيوم.
التحديات: تتمثل في تدهور المواد بمرور الزمن، وتوفر المعادن الحرجة كالكوبالت والليثيوم، وإعادة التدوير، والأداء تحت ظروف حرارية قاسية مثل مناخ العراق الصيفي الذي تتأثر به الألواح والبطاريات معاً.
تؤكد هذه الأمثلة أن تطوير الطاقة النظيفة مسألة مواد بقدر ما هو مسألة هندسة نظم، وهو ما يعكس عمق الارتباط بين تخصص الوقود والطاقة وهندسة المواد.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق