شهد قطاع المواد والوقود تحولاً جذرياً نحو الاستدامة من خلال أبحاث تقنيات إعادة التدوير الحيوي والكتلة الحيوية (Biomass)، حيث يُسهم إنتاج الوقود الحيوي وتخليق المواد المستدامة في خفض الآثار البيئية الضارة الناجمة عن النفايات وتحقيق التوازن البيئي والاقتصادي. وتهدف هذه التقنيات إلى توفير بدائل مستدامة للوقود التقليدي والبلاستيك المشتق من النفط.
تعتمد عمليات تحويل الكتلة الحيوية على معالجة المخلفات الزراعية، والفضلات العضوية، والزيوت المستعملة من خلال عمليات تقنية مثل التخمر الحيوي، والتحلل الحراري (Pyrolysis)، والتغيز (Gasification). وينتج عن هذه العمليات أنواع مختلفة من الوقود الحيوي مثل الإيثانول الحيوي والديزل الحيوي، إضافة إلى استخلاص البوليمرات الحيوية (Biopolymers) المستخدمة في تصنيع مواد صديقة للبيئة وقابلة للتحلل الطبيعي.
يساعد استخدام الوقود الحيوي والمواد المستدامة في تحسين إدارة الموارد وتقليل الضغط على المصادر الطبيعية غير التنافسية مع الأمن الغذائي. كما يُسهم في خفض تكاليف التخلص من النفايات وتحويلها إلى موارد ذات قيمة اقتصادية عالية، مما يرفع الكفاءة التشغيلية للصناعات التحويلية ويعزز مبادئ الاقتصاد الدائري (Circular Economy).
وعلى صعيد السلامة والبيئة، يقلل الاعتماد على المواد والوقود الحيوي من تراكم النفايات الصلبة والانبعاثات الغازية الناتجة عن مكبات النفايات التقليدية، مثل غاز الميثان. وتتميز المواد الحيوية المنتجة بكونها خالية من السموم والمواد الكيميائية الضارة، مما يعزز السلامة البيئية والصحية في مختلف التطبيقات الصناعية والاستهلاكية.
ورغم الفوائد الملموسة، فإن تطوير قطاع الوقود الحيوي والمواد المستدامة يتطلب حلولاً تقنية متقدمة لتوفير وحدات معالجة عالية الكفاءة، وتحسين تقنيات الفصل والتنقية الكيميائية، بالإضافة إلى إيجاد أطر تنظيمية ودعم لوجستي لجمع وتصنيف الفضلات والكتلة الحيوية بكفاءة عالية.
وفي العراق، يُعد توظيف أبحاث الكتلة الحيوية والمواد المستدامة فرصة واعدة للحد من التلوث البيئي والاستفادة من المخلفات الزراعية والصناعية والغابات. ويمكن للجامعات والمراكز البحثية العراقية لعب دور محوري في إعداد كواد هندسية وبحثية تمتك المهارات في الهندسة الكيميائية وتكنولوجيا المواد المستدامة لدعم برامج البيئة والتحول الأخضر.
وفي الختام، يمثل الوقود الحيوي والمواد المستدامة ركيزة استراتيجية للعبور نحو اقتصاد أكثر استدامة وتوافقاً مع الطبيعة. ويُتوقع أن تتسع تطبيقات هذه المواد مستقبلاً لتغطي مجالات واسعة في التعبئة والتغليف والطاقة، مما يرسخ مفهوم الإنتاج المسؤول ويدعم التنمية البيئية والاقتصادية.
أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة:
الهدف التاسع: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.
الهدف الثاني عشر: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان.
الهدف الخامس عشر: الحياة في البر.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق