تُعدّ الطاقة الشمسية الكهروضوئية من أسرع مصادر الكهرباء نمواً في العالم، بعدما انخفضت كلفة الألواح بصورة غير مسبوقة خلال العقد الأخير حتى أصبحت في كثير من الدول أرخص مصدر لتوليد الكهرباء الجديدة. وتعتمد هذه التقنية على التأثير الكهروضوئي، حيث تمتص الخلايا المصنوعة غالباً من السيليكون فوتونات الضوء فتولّد تياراً كهربائياً مستمراً يحوّله العاكس (Inverter) إلى تيار متناوب يتوافق مع الشبكة. وتتكون المحطة من ألواح وهياكل تثبيت وعاكسات وكابلات ونظم حماية ومراقبة، وقد تُركّب على أسطح المباني أو تُنشأ على مساحات واسعة بقدرات تبلغ مئات الميغاواط، مع إمكانية تزويدها بأجهزة تتبع شمسي ترفع الإنتاج، ودمجها مع بطاريات التخزين لتوفير الكهرباء بعد الغروب. ويتأثر أداء المحطة بعوامل عدة أبرزها شدة الإشعاع والحرارة والغبار والتظليل وجودة التصميم، فارتفاع الحرارة يخفض كفاءة الألواح، وتراكم الغبار قد يسبب خسائر ملحوظة في المناطق الصحراوية، مما يستدعي برامج تنظيف وصيانة دورية ومراقبة ذكية للأداء. وتتيح المنطقة العربية فرصة استثنائية بفضل إشعاعها الشمسي المرتفع، وقد أثبتت مشاريع كبرى في دول الخليج ومصر والمغرب قدرة المنطقة على بلوغ أسعار تنافسية للغاية، وهو ما يمكن للعراق الاستفادة منه لمواجهة العجز المزمن في الكهرباء وخفض استهلاك الوقود المستخدم في التوليد، لا سيما في ذروة الصيف. غير أن التوسع يواجه تحديات تتعلق بتذبذب الإنتاج، وقدرة الشبكات على استيعاب نسب متزايدة من الطاقة المتغيرة، وتمويل المشاريع، وإدارة نفايات الألواح في نهاية عمرها، واعتماد سلاسل التوريد على عدد محدود من الدول المصنّعة. ولتجاوز ذلك لا بد من تحديث الشبكات وتبنّي التخزين، ووضع أطر تشريعية واضحة تشجع القطاع الخاص عبر عقود شراء طويلة الأجل، وتطوير الصناعة المحلية للمكونات، وتأهيل الكوادر الهندسية، ليصبح الاعتماد على الشمس ركيزة حقيقية لأمن الطاقة والتنمية المستدامة.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق