تستهلك المنشآت الصناعية نحو ثلث الطاقة المستخدمة عالمياً، ويُهدر جزء كبير منها بسبب معدات متقادمة وأنظمة تشغيل غير مثلى وفقدان حراري يمكن تفاديه، ولذلك تُعدّ كفاءة الطاقة أسرع الوسائل وأقلها كلفة لخفض الفاتورة التشغيلية والانبعاثات في آن واحد، فكل وحدة طاقة يجري توفيرها لا تحتاج إلى إنتاج أو نقل أو دعم. وتبدأ الرحلة بالتدقيق الطاقي الذي يقيس الاستهلاك الفعلي ويحدد مواضع الهدر ويرتب فرص التحسين حسب جدواها الاقتصادية، ثم تتوزع الإجراءات على محاور رئيسية أبرزها استخدام المحركات عالية الكفاءة ومحركات السرعة المتغيرة (VFD) في المضخات والمراوح والضواغط التي تمثل نصيب الأسد من الكهرباء الصناعية، وإصلاح تسربات الهواء المضغوط والبخار وعزل الأنابيب والخزانات، واسترجاع الحرارة المفقودة من المداخن والأفران وإعادة توظيفها في التسخين المسبق أو توليد البخار، وتحسين كفاءة الغلايات والمراجل عبر ضبط نسبة الهواء إلى الوقود، وتطبيق التوليد المشترك للحرارة والكهرباء (CHP) الذي قد يرفع الكفاءة الكلية إلى مستويات تفوق بكثير المحطات التقليدية، إضافة إلى استبدال الإنارة بتقنيات LED وأنظمة التحكم الذكية. ولا يكتمل ذلك دون نظام إدارة طاقة وفق المواصفة ISO 50001 يرسّخ ثقافة القياس والمتابعة المستمرة، ويربط الأداء بمؤشرات واضحة ويشرك العاملين في تحقيق الأهداف. ورغم أن فترة استرداد كثير من هذه المشاريع لا تتجاوز بضع سنوات، تبقى هناك عوائق مثل ضعف الوعي، وأولوية الإنتاج على الصيانة، ومحدودية التمويل، ودعم أسعار الطاقة الذي يقلل الحافز الاقتصادي للترشيد. ومن هنا تأتي أهمية السياسات الداعمة من معايير إلزامية وحوافز وقروض ميسرة وشركات خدمات طاقة تتحمل مخاطر الاستثمار مقابل حصة من الوفورات، لتصبح الكفاءة الطاقية أولوية استراتيجية تعزز التنافسية الصناعية وتخفف الضغط على الشبكات وتدعم أهداف المناخ.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق