يُعدّ الغاز المصاحب، وهو الغاز الذي يخرج مع النفط الخام أثناء الاستخراج، من أبرز الفرص الضائعة في قطاع الطاقة في الدول المنتجة للنفط، إذ يُحرق جزء كبير منه في المشاعل لعدم توافر البنية التحتية اللازمة لجمعه ومعالجته ونقله، فيتحول مورد ثمين إلى مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان والملوثات الأخرى التي تضر بالبيئة وصحة السكان المجاورين للحقول، فضلاً عن الخسارة الاقتصادية المتمثلة في هدر وقود يمكن أن يغذي محطات الكهرباء ويقلل الاعتماد على الغاز المستورد والوقود السائل في التوليد. ويقوم الحل الهندسي على سلسلة متكاملة تبدأ بجمع الغاز من رؤوس الآبار ومحطات الفصل، ثم ضغطه ومعالجته لإزالة الماء والمركبات الكبريتية وفصل الغازات السائلة كالبروبان والبيوتان عن الغاز الجاف، ليُستخدم الأخير وقوداً للتوليد الكهربائي أو لقيماً للصناعات البتروكيماوية والأسمدة، بينما تُسوّق الغازات السائلة وقوداً منزلياً وصناعياً. وتبرز هنا أهمية الاستثمار في مشاريع الشراكة مع الشركات العالمية لما توفره من تقنيات متقدمة وتمويل ضخم، مع ضرورة وضع جداول زمنية واضحة وأنظمة قياس دقيقة لمراقبة كميات الغاز المحروق، وتشريعات تحفز الالتزام وتحاسب المتخلفين. وإلى جانب المكاسب الاقتصادية، فإن تقليل الحرق يسهم في خفض البصمة الكربونية للدولة والوفاء بالتزاماتها المناخية الدولية، ويحسّن سمعة نفطها في الأسواق التي تفرض معايير متزايدة على كثافة الكربون. وعليه فإن استثمار الغاز المصاحب لا يمثل مشروعاً بيئياً فحسب، بل هو خطوة استراتيجية نحو أمن الطاقة والتنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل للكوادر الهندسية الوطنية.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق