يُمثل استبدال الوقود الأحفوري التقليدي (كالفحم والمازوت والغاز الطبيعي البكر) بالغاز المصنع والغاز الحيوي المستخلص من إعادة تدوير النفايات تحولاً استراتيجياً نحو تحقيق الاستدامة الطاقية والاقتصاد الدائري. تتيح هذه التكنولوجيا لمحطات توليد الكهرباء الاعتماد على غاز السنتيز (Syngas) والبيوميثان الناتجين عن التكسير الحراري والتغويز والهضم اللاهوائي للنفايات البلدية والزراعية، مما يحول مكبات النفايات من مصدر للتلوث البيئي إلى مكامن إنتاجية للطاقة النظيفة.تكمن التحديات الفنية والاقتصادية في انخفاض القيمة الحرارية للغاز المستخلص مقارنة بالغاز الطبيعي التقليدي، وتباين معدلات التدفق والتركيب الكيميائي للغاز بناءً على نوعية النفايات المعالجة. يترتب على ذلك مشاكل تشغيلية في غرف الاحتراق وتوربينات المحطات، تشمل تراجع الكفاءة الحرارية، وظاهرة الاستقرار الهيدروديناميكي للشعلة، وارتفاع معدلات التآكل الكيميائي والميكانيكي للأنبوب والأنظمة الداخلية بفعل وجود مركبات الكبريت ($H_2S$)، الهالوجينات، والسيليكون السيلوكساني. وعلاوة على ذلك، تتطلب عملية تحويل المحطات استثمارات رأس مالية (CAPEX) عالية لإضافة وحدات المعالجة والتنقية مسبقاً قبل عملية الحقن.ولمواجهة هذه التحديات، طور الباحثون والمهندسون تقنيات متقدمة لتنقية الغاز وخفض تكاليف التشغيل؛ شملت استخدام أنظمة غسيل وتجفيف متعددة المراحل، وفلاتر الكربون النشط، وأغشية الفصل النانوية للوصول بالغاز إلى درجة النقاوة المطلوبة والتوافق التام مع توربينات الغاز الحديثة. كما تم تطوير حوارق وقود مرنة (Dual-Fuel and Multi-Fuel Burners) قادرة على التعامل مع الوقود المختلط والتكيف اللحظي مع التغيرات في القيمة الحرارية. وأثبتت دراسات تقييم الأثر البيئي والاقتصادي أن هذا الاستبدال يساهم في خفض انبعاثات المكافئ الكربونية ($CO_2e$) بنسب تصل إلى 60-80%، ويقلل من رسوم التخلص من النفايات، مما يضمن استرداد رأس المال المستثمر خلال فترات زمنية مجدية اقتصادياً ويعزز الاستدامة الشاملة لشبكات الكهرباء.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق