يمثل إنتاج الغاز الحيوي من إعادة تدوير المخلفات العضوية والزراعية ركيزة أساسية في التحول نحو الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري، حيث يتيح الاستفادة من التخمّر اللاهوائي (Anaerobic Digestion) لمعالجة الفضلات واستخلاص الميثان الحيوي. تتضاعف الفائدة البيئية والاقتصادية لهذه العملية عند ربطها بمحطات التوليد المشترك للحرارة والكهرباء (Combined Heat and Power - CHP)، حيث يتم إنتاج الطاقة الكهربائية لتغذية الشبكة مع استرجاع الطاقة الحرارية الضائعة واستخدامها في أغراض التدفئة الصناعية أو تشغيل المفاعلات نفسها، مما يرفع الكفاءة الكلية للمنظومة إلى مستويات قياسية.تكمن التحديات والهندسية الرئيسية في تباين خصائص المخلفات العضوية والزراعية وتعقد بنيتها اللجنوكسيلوزية، مما يؤدي إلى بطء عملية التحلل المائي (Hydrolysis) وانخفاض إنتاجية الميثان. كما تواجه المفاعلات اللاهوائية مخاطر عدم الاستقرار الحيوية الناجمة عن تحمض المفاعل (Acidification) أو التسمم بالمركبات الأمونية ومركبات الكبريت. وعلى صعيد تشغيل محطات (CHP)، يُشكل وجود كبريتيد الهيدروجين ($H_2S$) والسيليكون السيلوكساني (Siloxanes) ورطوبة الغاز العالية تحدياً خطيراً، حيث تتسبب هذه الملوثات في تآكل المحركات الداخلية، وتكوّن ترسبات صلبة على الغرف والتربينات، وتدهور زيوت التزييت، مما يؤدي إلى تقليل العمر التشغيلي للمحطة وزيادة تكاليف الصيانة.ولمواجهة هذه العقبات، طور الباحثون والمهندسون حلولاً تكنولوجية متقدمة شملت المعالجة الأولية الفيزيائية والكيميائية للمخلفات الزراعية لتسهيل كسر الروابط المعقدة ورفع كفاءة التخمر، إلى جانب الاعتماد على الهضم المشترك (Co-digestion) لخلط أنواع متعددة من النفايات لضبط نسبة الكربون إلى النيتروجين (C:N Ratio). أما بالنسبة لتشغيل منظومات CHP، فقد تم الابتكار في تقنيات تنقية وتنقية الغاز الحيوي (Biogas Purification) عبر وحدة معالجة متكاملة تشمل التبريد للتكثيف، والفلاتر البيولوجية، وفحم الكربوني النشط لاحتجاز $H_2S$ والسيلوكسان بالكامل قبل وصول الغاز للمحرك. وتكتمل هذه المنظومة بالتحكم الذكي في استرجاع الحرارة وتوزيعها، مما يضمن رفع الكفاءة الطاقية الإجمالية للمحطة لتتجاوز 85% ويحقق استدامة بيئية واقتصادية متكاملة.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق